فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 365

مذهب الحنفية أنّ الكافر مخاطب أولا بالإيمان لا غير، فإذا آمن، خوطب بعد ذلك بفرضية الصلاة عليه [1] ، وببقية فروع الإيمان من الأحكام الشرعية بدليل قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ} [المائدة: 6] .

فالخطاب للمؤمنين. وأما الآية السابقة في قوله تعالى: {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}

[المدثر: 43] أي ممن الصلاة مفروضة عليهم، وهم المؤمنون، يعني لم نك من المؤمنين، فإن بعده {وَكُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المدثر: 46] .

وإذا تقرر هذا، فلا يكون القضاء مشروعا في حق الكافر إذا أسلم. إذ القضاء يقتضي سبق الوجوب عليه، ولا وجوب عليه عندنا، فلا يسمى قضاء فضلا عن كونه مسنونا. حتى صرح الحنفية في كتبهم، بأن المرتد، لا يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات في زمان ردّته، فالكافر الأصلي بالطريق الأولى [2] .

(1) وعلى مقتضى الأحناف ذكر ابن عابدين في رد المحتار قال: أي فإن الكافر الأصلي إذا أسلم لا يلزمه قضاء ما فاته زمن كفره لعدم خطاب الكفار بالشرائع عندنا كما في فتح القدير، بل يلزمه ما أدرك وقته بعد الإسلام، والحج وقته باق فتلزمه. انظر الدر المختار لابن عابدين (2/ 527) .

وقال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: الإسلام يجب ما قبله من حقوق الله تعالى دون حقوق الآدميين. انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 388.

(2) وقال العلامة منلا خسرو في شرح الدرر: في قضاء صلاة المرتد على المذهب الحنفي ويقضي عبادات تركها في الإسلام. قال شمس الأئمة الحلواني عليه قضاء ما ترك في الإسلام لأن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة ذكره قاضيخان = ما أدى منها = أي العبادات = فيه = أي الإسلام = يبطل ولا يقضي إلا الحج = فإنه بالردة صار كأنه لم يزل كافرا فأسلم وهو غني فعليه الحج وليس عليه قضاء سائر العبادات كذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت