فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 365

الجواب: معنى يهيأ: يجعل قابلا للأكل، بأن يفصل من أصله، ويقطّع قطعا بحيث يكون طعاما لهم، وإلا فليس المراد بالتهيئة أنّه يطبخ، إذ لا نار في الجنة، أو بحيث ينضج من غير نار والقدرة الإلهية قابلة لأكثر من ذلك.

فالظاهر أنه يهيأ لهم قبل دخولهم زيادة إكرام لهم، ولأن الدنيا زالت قبل دخولهم الجنة، بدليل قاله تعالى عن ابتداء زوالها:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} [إبراهيم: 48] [1] والحوت الحامل لها يمكن أن يؤخذ يومئذ فيستخرج كبده، ويهيأ لأهل الجنة، وبعد حضورهم لو هيأ لهم، ربما أكلوا قبله شيئا، فتفوت الأولية الواردة في الخبر، والله أعلم.

ثم ظفرت بما ذكرت صريحا في شرح الجامع الصغير للمناوي [2] ، قال في قوله عليه الصلاة والسلام: « (أول شيء) أي أول مأكول (يأكله أهل الجنة) في الجنة إذا دخلوها (زيادة كبد الحوت) [3] . وهي القطعة المنفردة عن الكبد المتعلقة به، وهي أطيب الكبد وألذه، وفي رواية: «من زائد كبد الثور» أي ثور الدنيا [4] . وحكمة خصوصية أكلهم منها، أنها أساس الدنيا، لأنها مركبة على متن ثور، والثور على ظهر حوت، والحوت في الماء، ولا يعلم ما تحت

(1) تتمة الآية {وَالسَّمََاوََاتُ وَبَرَزُوا لِلََّهِ الْوََاحِدِ الْقَهََّارِ} [إبراهيم: 48] .

(2) سبق ترجمته ص (56) .

(3) قال المناوي في الفيض: وحكمة اختصاصها بأولية الأكل أنها أبرد شيء في الحوت فبأكلها تزول الحرارة الحاصلة لهم في الموقف. انظر فيض القدير للمناوي (3/ 86) .

(4) في فيض القدير ثور الجنة وهنا ثور الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت