الماء إلّا الذي خلقه. فالأكل منهما إشارة إلى خراب الدنيا، وبشارة بفساد أساسها، وأمن العودة إليها. وخصّ الأكل بالزائدة، كما بينه الأطباء أن العلة إذا وقعت في الكبد دون الزائدة رجي برؤه، وإن وقعت في الزائدة، هلك العليل لا محالة، فأكلهم من الزيادة أدخل البشرى، أفاده ابن جماعة [1] .
ثم هذه الأولية لا تدافع بينها وبين خبر: «إذا سكن أحدكم الجنة، أتاكم ملك، فيقول: إنّ الله يأمركم أن تزوروه إلى أن قال: ثم توضع مائدة الخلد» [2] الحديث ما ذلك إلّا لأنه لا مانع من أن زيادة الكبد توضع قبل تلك المائدة، وأن هذا جار على المألوف في الدنيا، من أنّه بمجرد الذبح يعجل بالكبد فتشوى، فيأكلها الحاضرون، حتى ينضج الطعام بعد» [3] . انتهى كلامه.
(1) ابن جماعة: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي بدر الدين، أبو عبد الله: قاض، من العلماء بالحديث وسائر علوم الدين ولد في حماة.
وولي الحكم والخطابة بالقدس، ثم القضاء بمصر ثم قضاء الشام إلى أن شاخ وعمي.
كان من خيار القضاة له تصانيف منها = المنهل الروي في الحديث النبوي = و = كشف المعاني في المتشابه من المثاني = و = تذكرة السامع في آداب العالم والمتعلم = و = قضاء مصر = توفي في مصر سنة 733هـ. انظر الدرر الكامنة (3/ 369367) ، الأعلام: (5/ 298297) .
(2) ذكر في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للسيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدة (10/ 553) .
(3) انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة المناوي (3/ 8786) .