ذوات الأربع، لكن لمّا أن شاءت القدرة ذلك كان. فكما بسط تعالى لهم الأرض يمشون عليها، كذلك يمشيهم في الهواء، كل ذلك بيد قدرته، لا ترتبط قدرته بعادة جارية. وقد سئل عليه السلام حين أخبر عن الأشقياء الذين يمشون على وجوههم يوم القيامة [كيف يمشون] [1] ؟ فقال عليه السلام:
«الذي أمشاهم في الدنيا على أقدامهم قادر على أن يمشيهم يوم القيامة على وجوههم» [2] ، وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على أن المعراج، كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس، لكون الإسراء إليه لم يذكر هنا. فأما المعراج ففي غير هذه الرواية من الأخبار أنه لم يكن على البراق، بل رقي المعراج وهو السلم، كما وقع التصريح به في حديث عند ابن
(1) زيادة عن المواهب.
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب: كيف الحشر رقم (6158) (4/ 8485) ذكر العيني في شرح البخاري قوله صلّى الله عليه وسلّم: «حتى أتى السماء الدنيا» ظاهره يدل على أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وتمسك به من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس، وكان في ليلة المعراج على معراج وهو سلم، ويدل على ما رواه ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل من حديث طويل، وفيه «فإذا أنا بدابة كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي رواية ابن اسحاق فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء وذكر رواية كعب ورواية ثابت. انظر: عمدة القاري للعيني (17/ 25) وذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن اسحاق (3/ 111110) وذكره ابن كثير في تفسيره سورة = سبحان = (3/ 22) وما بعدها.