وأول ما يلاحظ الدارس هذا العدد الضخم من الكتب، التي كان شارحا لها، أو معلقا عليها، وكان شرحه وتعليقه يفصح عن مدى تبحره في تلك العلوم، وكشفه عن عبقرية فذة في استيعابه للموضوعات، وفهمه الجديد لها، والتي تربو على حوالي 300كتابا منها حوالي 192مخطوط في مكتبة الأسد بدمشق، وهذه الكتب متنوعة الاتجاهات منها في التصوف، ومنها في الأدب والشعر، ومنها في الرحلات ومنها في الحديث، ومنها في الفقه، ومنها في المعارف العامة.
ومما يثير الانتباه أن مؤلفاته غالبا ما يقوم النابلسي بتخريج الأحاديث الواردة من الكتب فغالب التخريج من الكتب الصحاح الستة. وأيضا خرج الأحاديث التي لم ترد في هذه الكتب الستة. وكثيرا ما كان يرجع إلى السيوطي في الجامع الصغير، وتطالعنا عند قراءة كتب النابلسي العديد من الأمثلة التي تدل على قوته في البحث والاستدلال، وقوة ذاكرته التي تظهر في وضع الأدلة من كتب كثيرة في مؤلف واحد ودليل ذلك كثرة المصادر التي اعتمد عليها النابلسي في كتابه هذا منها تفسير البيضاوي، وتفسير الخازن، وقواعد الإعراب حاشية لأبي بكر الشنواني على قواعد الأزهري، والمطول شرح تلخيص المفتاح، والأشموني، وشروح التسهيل للمرادي وللدماميني، ومغني اللبيب، والرضي في شرح الكافية، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، وآكام المرجان في أحكام الجان، وكثيرا ما كان يرجع إلى الأحكام شرح درر الحكام بقوله: «قال الوالد في شرح الدرر» وأيضا كثيرا ما نجد في كتبه مثل شرح الهداية ورجوعه رجوعه
أيضا إلى شارح الدرر وهو كتاب شرح الدرر لمنلا خسرو، وأيضا أكثر ما كان يرجع إلى كتب الفقه في المذهب الحنفي مثال ذلك قال في الخلاصة، وهي كتاب خلاصة الفتاوى لطاهر البخاري، وأيضا فال في التجنيس والمزيد وهو للمرغيناني، ورجوعه إلى الكافي للحاكم الشهيد وإلى شرحه للنسفي، وإلى قنية المنية للزاهدي، والولواجية، والبزازية، وقاضي خان في فتاواه. وإلى أقوال الإمام أبو حنيفة وصاحباه.