ومما يثير الانتباه أن مؤلفاته غالبا ما يقوم النابلسي بتخريج الأحاديث الواردة من الكتب فغالب التخريج من الكتب الصحاح الستة. وأيضا خرج الأحاديث التي لم ترد في هذه الكتب الستة. وكثيرا ما كان يرجع إلى السيوطي في الجامع الصغير، وتطالعنا عند قراءة كتب النابلسي العديد من الأمثلة التي تدل على قوته في البحث والاستدلال، وقوة ذاكرته التي تظهر في وضع الأدلة من كتب كثيرة في مؤلف واحد ودليل ذلك كثرة المصادر التي اعتمد عليها النابلسي في كتابه هذا منها تفسير البيضاوي، وتفسير الخازن، وقواعد الإعراب حاشية لأبي بكر الشنواني على قواعد الأزهري، والمطول شرح تلخيص المفتاح، والأشموني، وشروح التسهيل للمرادي وللدماميني، ومغني اللبيب، والرضي في شرح الكافية، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، وآكام المرجان في أحكام الجان، وكثيرا ما كان يرجع إلى الأحكام شرح درر الحكام بقوله: «قال الوالد في شرح الدرر» وأيضا كثيرا ما نجد في كتبه مثل شرح الهداية ورجوعه رجوعه
أيضا إلى شارح الدرر وهو كتاب شرح الدرر لمنلا خسرو، وأيضا أكثر ما كان يرجع إلى كتب الفقه في المذهب الحنفي مثال ذلك قال في الخلاصة، وهي كتاب خلاصة الفتاوى لطاهر البخاري، وأيضا فال في التجنيس والمزيد وهو للمرغيناني، ورجوعه إلى الكافي للحاكم الشهيد وإلى شرحه للنسفي، وإلى قنية المنية للزاهدي، والولواجية، والبزازية، وقاضي خان في فتاواه. وإلى أقوال الإمام أبو حنيفة وصاحباه.
وفي التوحيد إلى شرح الجوهرة للقاني وإلى غيرها من المصادر الهامة مثل شرح المقاصد للتفتازاني.
ولغة النابلسي في كتبه لغة جيدة، ويكفي أننا قلما وجدنا له لحنا في كتبه ويرجع الفضل في ذلك لحفظه للقرآن الكريم وهو ابن تسع سنين على مشاهير القراء بالشام، ولأنه كان يحفظ الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك تقويم للسان وأسلوب التعبير، واختيار العبارة المناسبة ووضعها موضعها الملائم.
بناء على ذلك فقد وهب الأسلوب الممتع لمن أدمن مثل هذه الكتب، وقد عني النابلسي أيضا في حياته برواية الشعر وأورد طائفة كبيرة من الأشعار وله ديوان شعر.
وذكرت لنا مصادر ترجمته بعضا من نظمه في المدح والرثاء. وكان للنابلسي حظ متقن، وقد وجدت ذلك بالكتاب الذي أحققه له وهو بخط يده، وهو خط جميل يمتاز بالدقة والإتقان.