فقال: من أنت رحمك الله؟ فقال: رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لم يبق منهم إلا أنا وسرق، وهذا سرق قد مات.
وعن معاذ بن عبيد الله بن معمر [1] قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان فجاء رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين بعجب؟ بينا أنا بفلاة كذا وكذا إذا إعصاران قد أقبلا أحدهما أكبر من الآخر، فجئت معتركهما فإذا من الحيات شيء ما رأت عيناي مثله قط كثرة، وإذا ريح المسك من بعضها، وإذا حية دقيقة صفراء ميتة فقلبت [2] الحيات كيما أنظر من أيها هو، فإذا هو من حية صفراء دقيقة، وظننت أنّ ذلك لخير فيها فلففتها في عمامتي ودفنتها، فبينما أنا أمشي فناداني مناد ولا أراه، فقال: يا عبد الله ما هذا الذي صنعت؟
فأخبرته بالذي رأيت ووجدت، فقال: إنك قد هديت ذلك حيان من الجن بنو الشيصان وبنو أقيس التقوا فاقتتلوا فكان بينهم من القتلى ما قد رأيت واستشهد الذي دفنت وكان أحد الذين سمعوا الوحي من النبي صلّى الله عليه وسلّم.) [3] انتهى.
وهذا يقتضي حصول الشهادة للمؤمن من الجن إذا قتل ظلما والله أعلم.
(1) معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التميمي، قال البخاري: سمع أبان وروى عنه الزهري يعد من أهل الحجاز وهو أخو عثمان، حديثه في الصحيحين عن حمران مولى عثمان، عن عثمان. وكذا في النسائي وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وابن حبان في ثقات التابعين. انظر الإصابة للعسقلاني: (6/ 142) .
(2) في آكام المرجان زيادة كلمة فقمت فقلبت.
(3) انظر آكام المرجان في أحكام الجان ص (7270) .
وقال رواه الحافظ أبو القاسم الطبري عن مطلب بن شعيب.