ومقتضى كلامهم في الصحة وعدمها على حسب هذا الخلاف في المذاهب أن الصلاة خارج الكعبة أفضل من الصلاة فيها لعدم الخلاف في صحة الصلاة خارجها. وإنما الخلاف في صحة الصلاة فيها، وفعل المجمع عليه بلا خلاف أفضل فرضا ونفلا ويؤيد ما ذكرناه قول الوالد رحمه الله تعالى في شرحه على شرح الدرر في كتاب الحج قال: «وأداء الفرض في الكعبة جائز والتنفل فيها مستحب، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه. فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيدي فأدخلني الحجر. فقال: «صلّي في الحجر إن أردت دخول البيت، وإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت [1] » [2] .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلوا في مصلى الأخيار قيل وما مصلى الأخيار قال تحت الميزاب واشربوا من شراب الأبرار قيل وما
(1) رواه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في الصلاة في الحجر رقم (876) ، (3/ 321) ، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في كتاب المناسك، باب: الصلاة في الحجر، 2/ 8رقم: (2028) .
(2) انظر الأحكام شرح درر الحكام للشيخ إسماعيل النابلسي مخطوط رقم: (13743) ص (321) . كتاب الحج.