فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 365

وقد صرح النابلسي نفسه بأن الله أقامه للمحاماة عن هذا الدين، وعن علوم أهل الله، ومع ذلك فقد وردت إليه الفتاوى من مصر والقدس والمدينة المنورة وغيرها من بلاد الإسلام يستفتيه فيها الناس عما لهم من مشكلات شرعية.

ونحن لا نرى للنابلسي في منهجه هذا نفس الملامح التي تكونت لابن عربي الذي أثر فيمن بعده وفي أرجاء العالم تأثيرا واضحا ملموسا، ولعل هذا يرجع إلى قرب العهد بالنابلسي، وإلى ظروف العصر وملابساته، التي تبطئ أحيانا حتى تتبلور المدرسة وتؤتي ثمارها، ويعاودها الدارسون بالفحص والبحث.

لهذا كان لا بد لنا أن نستعرض حياة تلاميذه في كتاب الورد الأنسي، وعند المرادي، حتى يمكن أن نلمس في تواريخهم بعض ملامح تلك المدرسة بالإضافة إلى الملامح التي تكونت لدينا من واقع حياته ونشاطه العلمي والشرعي والصوفي جميعا.

1 -من تلاميذ النابلسي: محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالدكدكجي [1]

أخص تلاميذ النابلسي وأكثرهم خدمة له.

ولد سنة ثمانية وألف، ولازم شيوخا كثيرين، ثم اختص بالنابلسي فلازمه سفرا وحضرا، وقرأ عليه كثيرا من الكتب، ونسخ كثيرا من كتب الشيخ.

وكان النابلسي شديد المحبة له، والاعتناء به، لنصحه في خدمته، وكف لسانه عن فضول الكلام. حتى شبت في فكره مقامات المكاشفة، وامتزجت محبة

(1) الورد الأنسي 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت