الجن، وهم يسمعون كلام الرسل، فيبلغون الجن ما سمعوا وينذرونهم» [1] .
ومشى على ذلك أيضا أبو محمد الخازن في تفسره [2] وأطال في تأييده، فثبت بهذا أن الجن ليس منهم أنبياء [3] .
وقال الواحدي في تفسير قوله تعالى: {يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اللََّهِ} [4] وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الإنس والجن [5] . قال مقاتل [6] : لم يبعث الله
(1) انظر الوسيط في القرآن المجيد للواحدي تفسير = الأنعام = (2/ 323) .
(2) الخازن: علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد الشامي خازن كتب خانقاه السميساطية بدمشق. كان صالحا خيرا جمع وألف، ومن أهم تأليفه = تفسير الخازن = توفي سنة 741هـ.
انظر شذرات الذهب لابن العماد (8/ 229) هدية العارفين للبغدادي: 5/ 718.
السميساطية: خانقاه عند الباب الشمالي للجامع الأموي، حكي النعيمي أنها كانت في مبدأ أمرها دارا لعبد العزيز بن مروان ثم انتقلت إلى ابنه عمر بن عبد العزيز، وكان ذلك مكتوبا على عتبة بابها.
انظر كتاب مندامة الأطلال لعبد القادر بدران ص 277276.
(3) قال الخازن في تفسيره: اختلف العلماء في معنى هذه الآية، وهل كان من الجن رسل أم لا؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه لم يكن من الجن رسلا، وإنما كانت الرسل من الإنس، وأجابوا عن قوله {رُسُلٌ مِنْكُمْ} يعني من أحدكم وهم الإنس.
انظر تفسير الخازن = الأنعام = (2/ 184) .
(4) تتمة الآية: {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31]
(5) عند الواحدي: كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس.
(6) مقاتل بن حيّان النبطي، أبو بسطام البلخي الخرّاز، مولى بكر ابن وائل، روى عن عمته عمرة وسعيد بن المسيب وقتادة ومسلم بن هيصم والضحاك بن مزاحم وعمر بن