فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 365

غمرة من الأوهام، واضطراب في الأخلاق، وتنازع في الأهواء، ثم أراد الله لهذه الإنسانية المعذبة أن ترقى بروح من أمره، وتسعد بوحي السماء، فأرسل إليها على حين فترة من الرسل رسولا اختاره أمينا على وحيه، مبينا لكتابه، هاديا لخلقه، رحيما لعباده.

ذلك هو محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام نبي الرحمة ومبدد الظلمة، وكاشف الغمة.

أرسله الله تعالى إلى هذه الإنسانية الشقية، ليزيل شقوتها ويضع عنها إصرها والأغلال التي في أعناقها، وأنزل عليه كتابا يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم، وجعل له منه معجزة باهرة، شاهدة على صدق دعوته، مؤيدة لحقيقة رسالته، فكان القرآن هو الهداية والحجة، هداية الخلق وحجة الرسول.

سعد المسلمون بهذا الكتاب الكريم ووصل إلى قلوبهم، وتملك عليهم حسهم ومشاعرهم، ولم يعرض عنه إلا نفر قليل، إذ كانت على القلوب منهم أقفالها، ثم لم يلبث أن دخل الناس في دين الله أفواجا.

علم المسلمون وتأكدوا أنه لا شرف إلا والقرآن سبيل إليه، ولا خير إلا وفي آياته دليل عليه، فأخذوا يتدبرون آياته ليأخذوا من مضامينها ما فيه سعادة الدنيا وخير الآخرة.

وكان القوم عربا خلّصا، يفهمون القرآن، ويدركون معانيه بمقتضى سليقتهم العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت