وكانت لهم وقفات أمام بعض النصوص القرآنية التي دقت مراميها وخفيت معانيها، فكانوا يرجعون في مثل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكشف لهم ما كان غامضا عليهم وما خفي عن إدراكهم، وهو الذي عليه البيان كما أن عليه البلاغ، والله تعالى يقول له: {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
بقي المسلمون على هذا الحال يفهمون القرآن على حقيقته وصفائه، ويعملون به على بينة من هديه وضيائه، فكانوا أقوياء أعزاء كرماء، حتى دانت لهم الشعوب وخضعت لهم الدول.
ثم خلف من بعدهم خلف تفرقوا في الدين شيعا، وأحدثوا فيه بدعا، وكانت فتن كقطع الليل المظلم، لا خلاص منها إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولا نجاة من شرها إلا بالتمسك بالقرآن، وهو حبل الله المتين.
ولقد عني المسلمون فيما بعد بدراسة وتحقيق الكتب التي قام فيها أسلافنا في التفسير وعلوم القرآن وفي علوم شتى، فأحببت أن أقدم للمكتبة الإسلامية تحقيقا لكتاب عنوانه: الأجوبة على المائة وواحد وستين سؤالا.
وسبب اختياري هذا الكتاب:
هو التعرف على بعض محتويات هذه الكتب التي ضاعت، أو التي ركنت على رفوف مكتبات متفرقة في بلاد شتى. إضافة إلى حاجة الباحثين لمثل هذه الأجوبة التي كان المؤلف رحمه الله الأستاذ النابلسي قد سئلها في مدينة نابلس في رحلته إلى فلسطين.