الأول: عن قتادة عمن سمع ابن عباس. والثاني: عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس [1] . لكن الطبري يرد هاتين الروايتين وما فيهما من ذكر لغات أحياء من قبائل العرب لأن ذلك في رأيه روي عن ابن عباس من طريق من لا يجوز الاحتجاج بنقله، فالأولى لأن قتادة لم يلق ابن عباس ولم يسمع عنه مع ملاحظة أن الرواية تقول عن قتادة عمن سمع ابن عباس ولأن الثانية من طريق الكلبي عن أبي صالح (وهي رواية متهمة) [2] . وإلى جانب ذلك فإن الحديث بجميع طرقه جاء عاما، أما تعيين اللغات واللهجات فيبدو أنها زيادات وشروح ليست من أصل المتن، وإنما وردت عن بعض الصحابة أو عمن روى عنهم [3] .
وذهب مذهب أبي عبيد في معنى الحديث كل من أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت 291هـ) وأبو منصور الأزهري صاحب تهذيب اللغة [4] .
ويأتي ابن قتيبة (ت 276هـ) بعد أبي عبيد فيتحدث عن معنى الحديث في سياق كلامه عن اختلاف القراءات، وبعد أن بيّن غلط من ذهب إلى أن المراد بالحديث ضروب من المعاني المختلفة، أو سبع لغات في الكلمة، بيّن رأيه في معنى الحديث، فيقول [5] : «وإنما تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: نزل القرآن على سبعة أحرف: على سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن. يدلك على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاقرءوا كيف شئتم» .
ويحاول ابن قتيبة أن يبين تلك الأوجه السبعة من خلال ما تقدمه القراءات من وجوه الخلاف ونورد هنا نص كلامه لما كان له من أثر في التالين له الذين لم يتجاوزوا في الغالب الدائرة التي رسمها في فهم الحديث يقول [6] : «وقد تدبرت وجوه الخلاف في
(1) نفس المصدر، لوحة 47. وانظر الرازي: الزينة، ج 1، ص 145.
(2) الطبري: التفسير، ج 1، ص 66. وانظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 24.
(3) د. جواد علي: لهجة القرآن الكريم، ص 271.
(4) انظر الأزهري: تهذيب اللغة، ج 5، ص 13. والبلوي: ج 1، ص 210. وانظر: العز بن عبد السلام: الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز. الآستانة، المطبعة العامرة، 1313هـ، ص 214.
(5) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1954، ص 6.
(6) نفس المصدر، ص (2928) .