فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 692

الباقي منها هو الحرف الذي جمعهم عليه الخليفة عثمان، وأما صور اختلاف القراءات من رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فإنه عن معنى حديث الأحرف السبعة كما يرى الطبري بمعزل [1] .

ويفهم من هذا أن الطبري يذهب إلى أنه لا يدخل في باب الأحرف السبعة من صور الخلاف إلا ما كان بإبدال كلمة مكان كلمة مرادفة لها في المعنى، أي أنه يعتبر كل ما خرج عن خط المصحف مما ثبتت روايته من الأحرف السبعة دون ما سوى ذلك مما يحتمله الخط من وجوه القراءات.

ورغم تقارب الأمثلة التي يوردها أبو عبيد والطبري لشرح موقفهما من معنى الأحرف إلا أن هناك خلافا جوهريا في موقفهما، إذ إن معنى السبعة عند أبي عبيد هو لغات سبع قبائل من العرب، والسبعة عند الطبري هي سبع وجوه من الألفاظ المتفقة في المعنى مع اختلاف اللفظ. ثم إن أبا عبيد كما يفهم من كلامه لا يقصر معنى الأحرف على ما قصره عليه الطبري، ولا يقول بذهاب الستة الأحرف وأن ما بيد الناس من القراءات راجع إلى حرف واحد. كذلك ليس معناه عند أبي عبيد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، وهو ما يفهم من كلام الطبري.

ومن جاء بعد الطبري من العلماء لا يكادون ينفكون عن ترديد ما ذهب إليه أبو عبيد أو ابن قتيبة ومناقشة الطبري في ما ذهب إليه، وترجيح رأي وتوهين آخر، وتصيد الآراء الغريبة عن جو الحديث ومناسبته، إلا أن ذلك لا يعني أنهم لم يأتوا بأفكار مفيدة.

فممّن تناول حديث الأحرف السبعة بالبحث أبو بكر الباقلاني (402هـ) فيقول [2] : «إن لم يدلّنا نص من النبي صلى الله عليه وسلم على أسمائها بأسرها، فإنما نقول في الجملة: إن القرآن منزل على سبعة أحرف في اللغة والإعراب وتغيير الأسماء والصور» ، ثم يورد بعد ذلك سبعة أوجه من الخلاف، لا تخرج عما أورده ابن قتيبة.

وعرض لمعنى الحديث مكي بن أبي طالب (ت 437هـ) ، وتكلم عن جوانب كثيرة مما يتعلق به، ويشير إلى أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه، ثم

(1) التفسير، ج 1، ص 55.

(2) نكت الانتصار، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت