يقول [1] : والذي نعتقده في ذلك، ونقول به وهو الصواب إن شاء الله أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة. وهو بعد ذلك يصنف وجوه الخلاف في القراءات ويورد الأوجه السبعة على نحو لا يخرج عما ذكره ابن قتيبة، إلا أنه يشير إلى أن وجوه الأداء داخلة في القسم الأول من الأوجه التي ذكرها ابن قتيبة.
وقد ذكر مكي أن الطبري قد نقض مذهبه الذي قرره في معنى حديث الأحرف، والذي أورده في تفسيره بما ذكره في كتابه عن القراءات من أن كل ما صحّ من القراءات هو من الأحرف السبعة، وليس لنا أن نخطّئ من قرأ به إذا كان ذلك موافقا لخط المصحف، فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه، وعن الكلام فيه. ثم يقول مكي [2] : «فهذا إقرار منه أن ما وافق خط المصحف مما اختلف فيه فهو من الأحرف السبعة على مثل ما ذهبنا إليه، وقد تقدم في قوله: إن جميع ما اختلف فيه مما يوافق خط المصحف فهو حرف واحد، وإن الأحرف الستة ترك العمل بها، وهذا مذهب متناقض» .
وتناول الحديث أيضا أبو عمرو الداني (ت 444هـ) في كتابه جامع البيان، وهو لا يخرج في مناقشته للموضوع رغم أهميتها عما ذهب إليه سابقوه [3] . وذكره صاحب كتاب المباني (ألفه سنة 425هـ) في مقدمته [4] ، وابن عطية (543هـ) في مقدمة تفسيره الجامع المحرر [5] ، والبلوي (ت 604هـ) في ألف با [6] ، وعلم الدين السخاوي (ت 643هـ) في جمال القراء [7] ، والقرطبي (671هـ) في أحكام القرآن [8] . ويذكر القرطبي أن أبا حاتم محمد بن حبّان البستي (ت 354هـ) ذكره في معنى الأحرف السبعة
(1) الإبانة، ص 34وما بعدها.
(2) نفس المصدر، ص 20.
(3) ورقة (4ب 7ب) .
(4) ص (234210) .
(5) ص (274265) .
(6) ج 1، ص (213210) .
(7) ورقة 86ب.
(8) ج 1، ص 42.