فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 692

والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة، وبنت ذلك على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل بها القرآن، وذهبت جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين كما يقول ابن الجزري إلى أن هذه المصاحف مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، متضمنة لها لم تترك حرفا منها [1] . ومن العلماء من ذهب إلى أن المصاحف العثمانية لا تشتمل إلا على حرف واحد [2] .

وبملاحظة الأسباب التي دفعت إلى توحيد المصاحف في خلافة عثمان نجد أن من المنطقي أن يأتي المصحف العثماني مكتوبا بطريقة واحدة، حسما للخلاف الذي نشأ عن اتساع الناس في رخصة الأحرف السبعة وظهور الاختلاف في القراءة، ولما كان كل حرف من الأحرف السبعة غير محدد الأبعاد، وأن تلك الأحرف لا تجد تفسيرها إلا في الوجوه المختلفة للقراءة فإن بالإمكان القول: إن المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد، أي: على لفظ واحد، فالكتبة حين يرسمون الكلمات لا يريدون إلا تمثيل نطق معين واحد، وبهذا فقط يمكن أن يحقق ذلك العمل أهدافه من جمع الناس على مصحف واحد، موحد الهجاء والقراءة. ونشير هنا إشارة إلى أن رسم المصحف العثماني قد يحتمل من وجوه الأحرف أو وجوه القراءات أكثر من وجه واحد، على أمل

عمرو، (رسالة ماجستير في كلية العلوم، جامعة القاهرة) ، 1962، ص 79. ود. صبحي الصالح:

ص 102. ود. عبد العال سالم مكرم: القرآن وأثره في الدراسات النحوية، القاهرة، دار المعارف، 1968، ص 23. ولبيب السعيد: الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم، القاهرة، دار الكتاب العربي (د. ت) ص 73) وبين الإشارة إلى أن عثمان رضي الله عنه جمع القرآن على حرف واحد وقراءة واحدة. (انظر الزنجاني، ص 45. ومحمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن، ص 44. ود. عبد الفتاح إسماعيل الشلبي: الإمالة في القراءات واللهجات العربية، ط 1، القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1957، ص 212. ود. عبده الراجحي، ص 73) دون محاولة تفسير كون المصحف العثماني مكتوبا على حرف واحد مع اتخاذ موافقة رسمه شرطا لصحة القراءات التي تتوارد على رسم الكلمة المعينة.

(1) انظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 31، ومنجد المقرئين ومرشد الطالبين (له) ، القاهرة، مكتبة القدسي، 1350هـ، ص 21. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 141. والقسطلاني: ج 1، ص 65.

(2) انظر الطبري: التفسير، ج 1، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت