فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 692

أنا سنفرد إن شاء الله فصلا كاملا عن علاقة القراءات بالرسم وكيف تطور الرسم العثماني الذي كتب أصلا لتمثيل قراءة واحدة ليحتمل وجوها من القراءات المتعددة، وكيف اتخذ الرسم شرطا مكملا لشروط القراءة الصحيحة.

وكان محمد بن جرير الطبري قد نص من قبل أن المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد. يقول [1] : «فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية» وهو بناء على فهمه للأحرف بأنها لغات سبع، في حرف واحد وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني يرى أن «ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر، مع اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف بمعزل» » [2] . وإنها داخلة في الحرف الذي كتب عليه المصحف العثماني.

وذهب مكي بن أبي طالب إلى نفس المذهب الذي قال به الطبري، وهو أن المصحف العثماني، كتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، أي على لغة وقراءة واحدة [3] . لكنه يختلف مع الطبري والحق معه في فهم المقصود بالأحرف السبعة، فهي عند مكي وجوه القراءات المختلفة، سواء كان الخلاف بما يزيل الصورة (الخط) ويغيرها وهو رأي الطبري أم يشمل أيضا تغير الحركات واختلاف الحروف بما لا يزيل صور الكلمات أو يغير ترتيبها، وهو بهذا يرى أن ما يقرأ من قراءات موافقة لخط المصحف داخلة في الأحرف السبعة. ومكي رحمه الله قد تفرد تقريبا في فهمه لعلاقة القراءات والأحرف السبعة بالمصحف العثماني، مما سنشير إليه بعد قليل ثم نفصله في فصل لا حق.

وإذا كان المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد أو قراءة واحدة فهل من ضمن القراءات المتواترة قراءة روعي فيها رسم المصحف العثماني أم لا [4] ؟ ونحن نتوقع أن

(1) الطبري: التفسير، ج 1، ص 64.

(2) نفس المصدر، ج 1، ص 65.

(3) الإبانة، ص 3. وانظر في نفس الفكرة: ابن عبد البر: ج 2، ص 539. وابن كثير: ص 32.

(4) انظر محمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت