فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 692

المصحف العثماني في عهد نسخه كان يقرأ القراءة التي كتب عليها وروعيت في رسمه، وهي القراءة العامة المشهورة آنذاك [1] . يقول أبو عبد الرحمن السلمي (ت 74هـ) [2] :

(1) لا تحدد الروايات خصائص القراءة أو اللغة التي نزل بها القرآن أو كتب عليها في المصحف.

والآيات صريحة بأن القرآن نزل بلسان عربي مبين فيه مثل ما في الكلام العربي من وجوه الإعراب ومن الغريب والمعاني (أبو عبيدة معمر بن المثنى: مجاز القرآن، ط 1، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1954، ج 1، ص 8. وانظر أيضا: ص 17) ولا تفيد كلمة (عربي) التي تكررت وصفا للغة القرآن وللقرآن (قرآنا عربيا) و (بلسان عربي مبين) في عدة مواضع تخصيصا ولا تعيينا للهجة واحدة معينة من اللهجات. (د. جواد علي: لهجة القرآن الكريم، ص 270) وقد مرت رواية البخاري التي ورد فيها «وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم» وفي رواية أخرى له (ج 6، ص 224) : «وإذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم» . ومرت كذلك رواية اختلافهم في كلمة التابوت وكتابته بالتاء على لسان قريش. وهناك جملة أخبار تروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم تؤكد على وجوب كون كتبة المصاحف من مضر وقريش أو من ثقيف. ويعقب أبو بكر بن أبي داود على تلك الأخبار بقوله: «هذا من أجل اللغات» (انظر كتاب المصاحف ص 11و 26و 135. وابن فارس: ص 28) . ويفهم من هذا التأكيد على لسان قريش وعلى كون الكتبة من قريش أن رخصة الأحرف السبعة لم تكن ذات أثر في تدوين النص القرآني، وليس من المتوقع أن تكون هناك فروق كتابية بين أهل مكة وأهل المدينة حتى يمكن القول إن المقصود من ذلك أن يجري الكتبة على مصطلح قريش في الكتابة (انظر: ابن عاشر، ص 36) ، خاصة أن القرشيين الثلاثة نشئوا وتعلموا الكتابة في المدينة كما هو متوقع لكنهم بحكم نشأتهم في بيوت قرشية كانوا أكثر إدراكا لخصائص لغة قريش التي تشير الرواية إلى أن القرآن عامة نزل بها، والتي يقول عنها ابن فارس (الصاحبي، ص 23) : «أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم، أن قريشا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة وكانت قريش مع فصاحتها، وحسن لغاتها، ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائرهم وسلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب» . وسنشير حين نناقش ظواهر الرسم إلى بعض خصائص لغة قريش التي ذكرها العلماء خاصة من حيث التسهيل والفتح وأثر ذلك على الرسم في المصحف.

(2) الزركشي، ج 1، ص 237. وانظر أبو بكر الباقلاني: ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت