وأشهر كتب الداني المعروفة بل من أشهر كتب الرسم على الإطلاق كتاب (المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار) [1] . وقد ورد في آخر الكتاب ما يشير إلى أن له تسمية أخرى حين يقول «تم كتاب الهجاء في المصاحف بحمد الله وحسن عونه» [2] .
ويبدو أن هذا الاسم لا يعدو عن كونه وصفا لموضوع الكتاب، فإن اسمه المذكور في أغلب المصادر هو (المقنع) .
وأشار الداني في المقنع أن له كتابا آخر بيّن فيه علل بعض الرسوم، يقول [3] :
«وعلل ذلك مبينة في كتابنا الكبير» ، وقد ذكر ابن عاشر الأنصاري [4] (ت 1040هـ) أن أبا محمد عبد الله بن عمر الصنهاجي، الشارح الأول لقصيدة (مورد الظمآن) من نظم الخراز (ت 718هـ) ، قد قال: «سمعت الناظم (يقصد الخراز) مرارا يقول أنهما مقنعان لأبي عمرو، رحمه الله، أحدهما أعظم جرما من الآخر، وأظن هذا الذي بأيدي الناس هو الكبير، وهو مفيد في الرسم، عليه اعتمد كثير، وكان يقول: إنه رآه في مقدار أربعين ورقة. انتهى كلام الشارح» . ويبدو أن القول بأن الذي بأيدي الناس هو الكبير غير صحيح إذ إنّ الداني قد أشار فيه إلى أن له كتابا آخر كبيرا، لعله هو المقنع الكبير الذي ذكره الخراز، ثم إن عدد الأوراق المذكور يناسب الكتاب المعروف بأيدي الناس، ولكن هل (المقنع) اسم لكلا الكتابين؟ لعل قول اللبيب في مقدمة شرحه للعقيلة أنه طالع على هذا الشرح ثلاثين تأليفا، منها في الرسم عشرة، ثلاثة منها لأبي عمرو الداني هي [5] : المقنع والمحكم والتحبير يساعد على الجواب، فيكون التحبير هو (الكتاب الكبير) ، إلا أن المشهور من كتب الداني هو كتاب (المقنع) الذي نظمه الشاطبي، وكأن كتاب العلل الكبير قد غاب منذ وقت مبكر، فلا نجد عنه إلا هذه الإشارة الموجزة التي لا تساعد في إعطاء حكم محدد حول ذلك، وإلا ما ذكره ابن معاذ الجهني في كتابه
(1) انظر: حاجي خليفة: ج 2، عمود 1809. وهناك نسخ كثيرة مخطوطة منه. وقد طبع في أستانبول، سنة 1932باعتناء المستشرق الألماني أوتو برتزل، وفي دمشق سنة 1940بعناية الأستاذ محمد أحمد دهمان.
(2) المقنع، ص 122.
(3) المقنع، ص 30.
(4) فتح المنان، ص 55.
(5) الدرة الصقيلة، ورقة 3أ.