فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 692

يديها وما خلفها رفع وهي نصب، قال: من قبل الكاتب كتب ما قبلها ثم قال: ما أكتب؟ قيل اكتب (المقيمين الصلاة) فكتب ما قيل له.

وقد تحدث العلماء عن هذه الأخبار، وما قيل في معناها، فضعّف بعضهم روايتها وردها لذلك، وتأول بعضهم ما ورد فيها من معنى الخطأ أو اللحن، يقول السيوطي [1] :

«وهذه الآثار مشكلة جدا، وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن، وهم الفصحاء اللد! ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل، وحفظوه وضبطوه، وأتقنوه! ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته! ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه! ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره! ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف! هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة» .

وأشرنا من قبل إلى مذهب ابن قتيبة في تلك الأخبار، وقد لخصه بقوله [2] : «وليست تخلو هذه الحروف من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب فيها، أو أن تكون غلطا من الكاتب كما ذكرت عائشة رضي الله عنها فإن كانت على مذاهب النحويين فلس هاهنا لحن بحمد الله، وإن كانت خطأ في الكتاب فليس على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم جناية الكاتب في الخط» .

ويذهب ابن أبي داود إلى أن المقصود باللحن إنما هو اللغة، وأن معنى الألحان اللغات، مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنا لنرغب عن كثير من لحن أبي يعني: لغة أبي [3] . وقال في الخبر المروي عن عثمان رضي الله عنه «هذا عندي يعني: بلغتها، وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه» [4] ويقول أيضا [5] : «ولا يجوز عندي أن يجتمع أهل الأمصار كلها، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معهم، على الخطأ، وخاصة في كتاب الله عز وجل» .

(1) الإتقان، ج 2، ص 270.

(2) تأويل مشكل القرآن، ص 40.

(3) المصاحف، ص 32.

(4) نفس المصدر والصفحة.

(5) نفس المصدر، ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت