فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 692

وقد رد أبو بكر الأنباري الأخبار المروية عن عثمان بن عفان في ذلك كما ينقل السيوطي [1] وهي عنده «لا تقوم بها حجة، لأنها منقطعة غير متصلة» ، كذلك هو ينفي أن يكون معنى قوله «أرى فيه لحنا» أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرّف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب، لأن الخط منبئ عن النطق، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق.

ونقل السيوطي أيضا رأي ابن أشتة في الأخبار المروية عن عثمان، وما يذهب إليه في توجيهها، فيروي أنه قال: «لعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرّفها، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان، فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك» [2] . ويقول السيوطي: إن تلك الأجوبة لا يصلح منها شيء في الإجابة عن حديث عائشة، ثم ينقل ما قاله ابن أشتة في ذلك وتبعه فيه ابن جبارة (أحمد بن محمد المقدسي ت 728هـ) في شرح الرائية بأن معنى قولها «أخطئوا» أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز [3] .

وتناول أبو عمرو الداني تلك الأخبار بالنقد والتوجيه، فقال عن الخبر الذي يروى عن عثمان [4] : «هذا الخبر عندنا لا تقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين: إحداهما أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ولا رأياه. وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي الله عنه لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة» ثم يوجه معنى اللحن في الخبر لو صح بأن المراد به التلاوة دون الرسم، إذ كان كثير منه لو تلي على حال رسمه لانقلب بذلك معنى التلاوة وتغيرت ألفاظها من مثل (أو لا أذبحنه) وما شاكله [5] .

(1) انظر: الإتقان، ج 2، ص 271.

(2) الإتقان: ج 2، ص 272.

(3) نفس المصدر، ج 2، ص (273272) .

(4) المقنع، ص 115.

(5) انظر: المقنع، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت