فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 692

الرسم سواء في باب الحذف أم الزيادة أم البدل أم الفصل والوصل إلى غير ذلك من ظواهر الرسم، تلك التعليلات التي أخذت تطغى على حديث العلماء عن ظواهر الرسم، فظلوا يرددونها هنا وهناك حتى الوقت الحاضر [1] .

فإذا زيدت الألف في أول الكلمة لمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل:

لا أذبحنّه [النمل: 21] ولا أوضعوا خللكم [2] [التوبة: 49] كانت الزيادة حسب مذهب المراكشي تنبيها على أن المؤخر أشد وأثقل في الوجود من المتقدم عليه لفظا، فالذبح أشد من العذاب، والإيضاع أشد إفسادا من شدة الخبال، وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم [3] .

وكل ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران: اعتبار من جهة ملكوتية أو صفات حالية، أو أمور علوية مما لا يدركه الحس، فإن الألف تحذف من الخط علامة لذلك، واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم، أو أمور سفلية فإن الألف

(1) ردد الدكتور عبد الحي الفرماوي في بحثه عن الرسم تلك التعليلات، وجعل من بين مزايا الرسم (ص 311) (الدلالة على معنى خفي دقيق) ، وتحدث عن المعاني التي توصل إليها المراكشي في وجوه الرسم المختلفة بقوله (ص 314) «فهذه المعاني الدقيقة، والنكات الخفية المطلوبة في ثنايا هذا الرسم، والتي تفنن العلماء في الكشف عنها، سواء كان الصحابة يقصدونها أم لا؟ فهي (كذا) تأويلات مقبولة ومفيدة، وليس فيها من التعسف ما يدّعيه طالبي (كذا) تغيير هذا الرسم» ، ثم يقول (ص 316) : «إن المعاني التي يأخذها العلماء قد تتعدد، وتتنوع والرسم هو الرسم، يحمل في طياته من المعاني ما لا يكشف إلا لكل متأمل فيه، بعقل واع، وقلب مستضيء، يبغي الوصول إلى هذه الأسرار المعجزة في هذا الرسم! فإذا ما أصاب بعض العلماء في فهم هذه المعاني الخفية، فهذا من الله تعالى توفيق لهم، وإذا ما أخطأ آخرون في فهمهم للمعاني الخفية التي تستكن وراء هذه الرسوم، وفي تعليلهم لمخالفاتها، فليس هذا بعيب في الرسم، وإنما هو اجتهاد وخطأ في الاجتهاد» ونحن هنا لن نحاول التعقيب على هذا الكلام بشيء لأن أصل المنهج الذي جاء به المراكشي وردده كثير من العلماء بعده مرفوض من جانبنا في دراسة الرسم دراسة صحيحة لا ترى فيه إلا أنه كتب لتمثيل ألفاظ التلاوة وحفظا لكتاب الله العزيز على مر الدهور واختلاف العصور.

(2) اختلف في زيادتها في هذا الموضع، وهي في المصحف المطبوع ليست مثبتة.

(3) انظر: الزركشي: ج 1، ص 381. والقسطلاني: ج 1، ص (287286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت