فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 692

تثبت [1] . ويعقب الزركشي على رأي المراكشي في حذف الألف، بأن علماء الظاهر يقولون إنه حذف للاختصار وكثرة الاستعمال [2] .

وأما الواو فإن زيادتها تدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة في العيان، مثل: سأوريكم دار الفاسقين (145) [الأعراف] وسأوريكم آيتى (37) [الأنبياء] ، زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك الفعل للعيان أكمل ما يكون، ويدل على ذلك أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد [3] .

وأما الياء فإن زيدت في كلمة فهي علامة اختصاص ملكوتي مثل والسّماء بنيناها بأييد (47) [الذاريات] كتبت بياءين فرقا بين (الأيد) الذي هو القوة، وبين (الأيدي) جمع يد، ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظ بالمعنى الأظهر في الإدراك الملكوتي في الوجود [4] .

أما حذف الواو في نحو {وَيَدْعُ الْإِنْسََانُ (11) } [الإسراء] ، و {وَيَمْحُ اللََّهُ (24) } [الشورى] ، و {يَوْمَ يَدْعُ الدََّاعِ (6) } [القمر] ، و {سَنَدْعُ الزَّبََانِيَةَ (18) } [العلق] ، فقد قال المراكشي [5] : السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود، أما {وَيَدْعُ الْإِنْسََانُ} فيدل على أنه سهل عليه، ويسارع فيه كما يسارع في الخير، بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير، وأما {وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ} فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله، وأما {يَدْعُ الدََّاعِ} فللإشارة إلى سرعة الدعاء وسرعة إجابة المدعوين. وأما المثال الأخير فللإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وشدة البطش.

وإذا كان القسطلاني قد اكتفى بتفصيل منهج المراكشي، والسيوطي قد اكتفى بالإشارة إلى الكتاب وبعض الأمثلة فإن الزركشي قد ملأ الفصل الذي عقده للرسم بتعليلات

(1) نفس المصدرين، ج 1، ص 388. وج 1، ص 287على التوالي.

(2) الزركشي، ج 1، ص 391.

(3) الزركشي، ج 1، ص 386. والقسطلاني: ج 1، ص 287.

(4) الزركشي: ج 1، ص 387. والقسطلاني: ج 1، ص 287.

(5) انظر الزركشي: ج 1، ص 397. والسيوطي: الإتقان، ج 4، ص 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت