فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 692

أما ذلك المعيار الذي أثر في توجيه الظاهرة فهو باختصار أن الكلمات كانت تخضع، في ميلها لإثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة، لعدد الرموز التي تتألف منها، فكلما كثرت رموزها أبطأت في الاستجابة لإثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة، وكلما قلّت كانت أكثر استجابة لذلك.

فالكلمات التي يمكن أن تتضمن فتحة طويلة متوسطة لا بد أن يكون فيها صوتان صامتان يكتنفان الفتحة الطويلة، وقد جاءت الألف ثابتة في كافة أمثلة هذا النوع، فمن الأسماء (عام، الجار، الغار، قاع، خال، وما كان مثل: باغ وعاد) ومن الأفعال (زاد، كان، قال، قام، تاب، كاد، مات، عاد، فاز، طاب) ، ولم تأت الألف محذوفة في شيء من هذه الأمثلة إلا في الفعل الماضي (قال) ، فقد جاء في بضعة أماكن مكتوبا (قل) ، ولكن القراءة وردت فيه بحذف الألف على الأمر عند بعض القراء [1] ، وهو ما قد يكون سببا في ذلك الهجاء.

وكلما ازدادت حروف الكلمة فوق ذلك أو اتصل بها ضمير أو علامة إعراب أو بناء مال الكتّاب إلى عدم إثبات الألف فيها، فالكلمات التي جاءت على صيغة فاعل نحو (كاتب، ظالم، شاهد، مارد، شارب، طارد) ، وعلى صيغة فعال وفعال مثل (العذاب والعقاب والحساب) وعلى صيغة فعّال نحو (خوّان، ختار، صبار، كفار) ، وعلى وزن فعلان نحو (بنيان، طغيان، كفران، قربان، خسران، عدوان) وعلى وزن فعلان نحو (صنوان، وقنوان) قد جاءت الألف في الغالب مرسومة في تلك الأمثلة [2] ، لعدم استطالتها كثيرا بما دخل على صيغها من زيادة.

ويغلب حذف رمز الألف من الأفعال ذات الصيغ المزيدة، كذلك فإن الصيغة الواحدة نفسها تميل الألف فيها إلى عدم الإثبات في صيغة المضارع أو في حالة اتصال الضمائر، ويغلب إثباتها في صيغة الماضي حين يكون الفعل مجردا من الزوائد، فنجد الألف محذوفة في {وَيُسََارِعُونَ (114) } [آل عمران] ثابتة في {وَسََارِعُوا (133) }

[آل عمران] ، ومحذوفة من {أَتُحََاجُّونِّي (80) } [الأنعام] ثابتة في {حَاجَّ (258) } * [البقرة] و {حَاجُّوكَ (20) } [آل عمران] ، ولكن نجدها كذلك في {يُحََاجُّوكُمْ (73) } * [آل عمران] وحذفت

(1) انظر الداني: التيسير، ص 156و 160و 196.

(2) انظر المهدوي: ص 110. والداني: المقنع، ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت