من {تُشَاقُّونَ (27) } [النحل] وجاءت ثابتة في {شَاقُّوا (13) } * [الأنفال] ، كذلك حذفت من فلا تصحبنى (76) [الكهف] وثبتت في {وَصََاحِبْهُمََا (15) } [لقمان] .
وعلينا أن نتذكر دائما أن ذلك لم يكن يخضع على ما يبدو للمعيار الذي أشرنا إليه بطريقة قاطعة، لأن صور الكلمات التي اعتادها الكتاب ليست من اليسير الخروج عليها، حتى ولو كان ذلك استجابة لواقع نطقها، فاستخدام الكتاب لذلك المعيار كان يتم بطريقة غير منتظمة أو غير مقصودة أو غير واعية إن صح التعبير ولذلك فليس من الغريب أن يقترن الفعلان {هََاجَرَ} * و {جََاهَدَ} * في آية واحدة في أكثر من موضع مع مجيء الفعل الأول بإثبات الألف والثاني بحذفها، ورغم تشابههما في الصيغة، من ذلك مثلا {وَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَجََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللََّهِ (218) } [البقرة] ، وقد تكرر نفس التركيب في أربعة مواضع أخرى بنفس الطريقة [1] ، وكذلك جاء الفعل (هاجر) بالألف في كافة مواضع وروده، بينما جاء الفعل (جاهد) بدونها في كافة أحواله، ولكن هل يعني ذلك أن حذف الألف وإثباتها مرتبط بما يجاورها من أصوات؟ لا يبدو ذلك من الأمثلة، ولعل مجرد اعتياد الكتاب على إثبات الألف في كلمة دون أخرى هو الذي يفسر سلوك هجاء هذين الفعلين.
إن الأساس الذي قامت عليه ظاهرة إثبات وحذف رمز الفتحة الطويلة المتوسطة في الرسم العثماني يتضح بصورة أكثر جلاء حين نتتبع الكلمات التي اتصلت بها مقاطع للدلالة على التثنية أو الجمع السالم المذكر والمؤنث، أو كانت الكلمة المتصلة بضمير الجماعة المتكلمين (نا) واتصل بها ضمير آخر، فإن الكلمات في مثل هذه الحالات سوف تستطيل بهذه اللواحق، ومن ثم فإن الكتّاب مالوا إلى عدم إثبات الألف المتوسطة فيها في أغلب الأحوال، فألف التثنية المرفوعة جاءت محذوفة في مثل امرأتن، رجلن، يحكمن، يقتتلن، وشبهه [2] ، سواء أكانت الألف اسما أم حرفا، ما لم تقع طرفا، ووقعت حشوا في جميع القرآن، كذلك اتفقت المصاحف على حذف الألف من
(1) انظر: الأنفال 8/ 72و 74و 75، والتوبة 9/ 20.
(2) انظر ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص 40. والداني: المقنع، ص 17. والعقيلي: لوحة 6.
وقد جاءت بعض الأمثلة من هذا النوع بإثبات الألف في المصحف المطبوع.