فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 692

تحقق الهمزة وترسمها ألفا في كل حال إلى بيئة تسهلها وتكتبها على نحو ما تسهل في غير أول الكلمة إن صح ما ذكرناه هنا كان عاملا مهما في تعدد صور هجاء الكلمات المهموزة وفي احتفاظ بعضها بأهجية قديمة وربما بدت الهمزة في بعض الكلمات لذلك مرسومة بطريقة مزدوجة.

ويقدم الرسم العثماني أمثلة كثيرة لأثر هذا العامل في تعدد رسم بعض الكلمات المهموزة، فيذكر الداني أن المصاحف اتفقت على رسم {وَهَيِّئْ لَنََا (10) } {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ (16) } [الكهف] و {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} و {الْمَكْرُ السَّيِّئُ (43) } [فاطر] بياءين، إلا أن أبا حاتم حكى أن في بعض المصاحف (وهيأ لنا) و (يهيأ لكم) بألف صورة للهمزة [1] .

وكذلك كل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (رأى) نحو (را كوكبا) و (را أيديهم) و (فلما راه) و (فلما را القمر) و (را الشمس) وما كان مثله من لفظه، سواء جاء بعد لام الفعل ساكن أم متحرك هو مرسوم في كل المصاحف بألف واحدة إلا في موضعين، وهما قوله سبحانه في سورة النجم {مََا رَأى ََ (11) } * {لَقَدْ رَأى ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ََ (18) } [النجم] .

فإن مصاحف أهل الأمصار اتفقت على رسم ألف بعدها ياء علامة للفتحة الطويلة، ومثل (رأى) أيضا كلمة (السوأى) [2] .

ويبدو أن ما رسم براء وألف (را) يمثل النطق الجديد وذلك لأن الهمزة في (رأى) إذا سقطت عند التخفيف تلتقي فتحة الراء والفتحة الطويلة التي هي لام الفعل، وحتى لو حافظت هذه الفتحة القصيرة قبل الفتحة الطويلة التي تليها عن طريق تغيير النغمة أو درجة الانفتاح، وربما صارت فتحة طويلة أيضا، فإن الكاتب لن يرسم إلا ألفا واحدة.

أما رسم الكلمة بألف بعدها ياء (رأى) فإنها تشير إلى الرسم القديم للكلمة عند أهل التحقيق، فرمز الألف يشير إلى الهمزة والياء بعدها هي رمز الفتحة الطويلة في آخر الكلمة. ويمكن أن نفهم سر إثبات الألف في (السوأى) على ذلك النحو أيضا، ومثل (را) في تطور الرسم القديم وتمثيل النطق الجديد رسم كلمة ترآ الجمعان (61) [الشعراء] ، فقد رسمت بألف واحدة بعد الراء [3] .

(1) انظر: المقنع، ص 51.

(2) نفس المصدر، ص 25، والمحكم (له) أيضا، ص 129.

(3) انظر المهدوي: ص 108. والداني: المحكم، ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت