ذلك في {بِسْمِ اللََّهِ} * ولزوم الباء فيه مقنعا أو قائما على أساس واضح صحيح، فليس هناك من سبب لهذه الظاهرة إلا العادة وشيوع طريقة معينة في رسم بعض الصيغ دون غيرها، فالهمزة ساقطة في اللفظ من المثالين جميعا، لكن الكتّاب جروا في أحدهما على اللفظ بينما جروا في الثاني على الأصل في رسم الكلمة قبل اتصال الباء بها.
ويرد في مجال رسم (همزة الوصل) مثال يظهر أثر النطق بالكلام متصلا بما بعده في إثبات رمز (همزة الوصل) وحذفه، وذلك هو رسم كلمة (الأيكة) يقول الداني: وكتبوا في كل المصاحف أصحاب ليكة في الشعراء (26/ 176) وسورة ص (38/ 13) بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها، وكتبوا في سورة الحجر (15/ 78) وسورة ق (50/ 14) {وَأَصْحََابُ الْأَيْكَةِ} * بالألف واللام [1] .
ويبدو أن مما ساهم في تكون هذه الصورة لرسم الكلمة هو تخفيف الهمزة المفتوحة بعد اللام الساكنة، فسقطت الهمزة من اللفظ واتصلت فتحتها القصيرة باللام، وهذا التخفيف مشهور رواه ورش عن نافع [2] . ويقول أبو علي الفارسي: أما إلقاء نافع حركة الهمزة المتحركة على لام المعرفة في مثل نحو {الْأَرْضِ} * و {الْآخِرِ} * و {الْأَسْمََاءَ} * وحذف صورة الهمزة فذلك قياس مستمر في الهمزة المتحركة إذا خففت، وقبلها ساكن غير ألف، وسواء كان ذلك كله في كلمة واحدة، كقوله {الْخَبْءَ فِي السَّمََاوََاتِ} أو من كلمتين منفصلتين مثل: قد أفلح، ومن إله، فإذا خففت الهمزة فحذفت وألقيت حركتها على لام المعرفة الساكنة كان فيها لغتان:
منهم من يحذف همزة الوصل فيقول: لحمر.
ومنهم من لا يحذفها، وإن تحرك ما قبلها، فيقول الحمر [3] .
ولما كان تخفيف الهمزة وحده كافيا لأن تسقط ألف الوصل من (الأيكة) فإن إضافة كلمة (أصحاب) إليها في كل المواضع قد جعل من سقوط همزة الوصل أمرا محتما في اللفظ، فجرى الرسم على اللفظ في إسقاط همزة الوصل وإسقاط الهمزة بعد اللام في
(1) المقنع، ص 21. وانظر الفراء: معاني القرآن، ج 1، ص 88. والمهدوي: ص 106.
(2) انظر الداني: التيسير، ص 35. والدمياطي: ص 59.
(3) الحجة، ج 1، ص 297.