فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 692

موضعين، واحتفظت الكلمة بأصل رسمها في الموضعين الآخرين. وهذا يعني أن الكلمة تدل على معنى واحد في الأربعة المواضع، وأنها تنطق نطقا واحدا دون التفات إلى رسمها الذي جرى في موضعين على الأصل. وفي موضعين على اللفظ. ولكن قد قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أصحاب ليكة في الشعراء و (ص) بلام مفتوحة من غير همزة بعدها ولا ألف قبلها وفتح التاء، والباقون بالألف واللام مع الهمزة وخفض التاء.

والذي في (الحجر) و (ق) كذلك للجميع غير أن ورشا يلقي فيهما حركة الهمزة على اللام على أصله [1] .

والقراءة الأولى كأنها تشير إلى أن الكلمة فيها تدل على غير ما تدل عليه الكلمة في القراءة الثانية، فقيل لذلك إن (ليكة) اسم القرية و (الأيكة) اسم البلد. فصار الفرق بينهما شبيها بالفرق بين مكة وبكة [2] .

لكن الفراء يذهب إلى أن كلمة (الأيكة) في كل القرآن تدل دلالة واحدة سواء من قرأها مفتوحة التاء أم قرأها بجرها، فيقول في كتابه معاني القرآن [3] «قوله {الْأَيْكَةِ} *

(الحجر 15/ 78) قرأها الأعمش وعاصم والحسن البصري {الْأَيْكَةِ} * بالهمز في كل القرآن، وقرأ أهل المدينة كذلك إلا في الشعراء وص، فإنهم جعلوها بغير الألف ولام ولم يجروها. ونرى والله أعلم أنها كتبت في هذين الموضعين على ترك الهمز، فسقطت الألف لتحرك اللام فينبغي أن تكون القراءة فيها بالألف واللام لأنها موضع واحد في قول الفريقين. والأيكة: الغيضة» ويؤيد مذهب الفراء أن {الْأَيْكَةِ} * في قراءة عبد الله جاءت بالألف واللام في كل موضع [4] .

تلك هي أهم الخطوط العريضة لمشكلة الهمزة في العربية عامة والرسم العثماني على وجه الخصوص، والعوامل التي أثرت في رسمها، وأسهمت في ظهور بعض الكلمات

(1) انظر ابن مجاهد: ص 473. والداني: التيسير، ص 166.

(2) الجعبري: ورقة 200ب. وجامع الكلام (لمجهول) ، ورقة 22أ.

(3) ج 2، ص 91.

(4) انظر ابن أبي داود: ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت