فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 692

هذه الظاهرة بوضوح في المصاحف المخطوطة مثل مصحف جامع عمرو ومصحف طشقند، ويكون ذلك عادة في المقاطع الكتابية المفصولة عما قبلها فكلمة (السموت) نجدها مرسومة في آخر سطر إلا أن رمز التاء مثلا يكون في بداية السطر الذي يليه، والأمثلة على هذه الظاهرة في المصحفين أكثر من أن تحصى، ونجد في بعض الكلمات التي تتوزع كتابتها على سطرين وفي نهاية السطر الأول بالذات خطا يشبه الخط المستعمل في الكتابات اللاتينية حين تتوزع كتابة كلمة فيها على سطرين فيجعلون في نهاية السطر الأول هذه العلامة دلالة على توزع هجاء الكلمة على سطرين، فكلمة {الْيَتََامى ََ} * مثلا [النساء: 2] ، في مصحف جامع عمرو، جاءت الألف في أولها مكتوبة في نهاية سطر وباقي الكلمة في أول السطر الذي يليه، وفي نهاية السطر الأول نجد هذه العلامة ثابتة. ولكن هذه الظاهرة رغم كثرة الأمثلة التي تظهر فيها لا تطرد في كل كلمة يتوزع هجاؤها على سطرين، كذلك قد تظهر دون أن تكون ظاهرة توزع الكلمة موجودة وكأنما جيء بها لملء الفراغ الموجود في نهاية السطر فحسب.

ويبدو أن ظاهرة توزع هجاء كلمة على سطرين تتعلق بظاهرة أخرى تخص توزيع رموز هجاء الكلمة الواحدة في السطر الواحد، فنتيجة لتميز الرموز العربية الستة المشار إليها سابقا بأنها لا توصل بما بعدها في الكتابة فقد بدا هجاء الكلمة العربية مكونا من مقاطع كتابية متعددة، تتكون من حرف أو حرفين أو أكثر بحسب طبيعة الحروف المكونة لها، لكن الكلمة إذا خلت من الحروف الستة جاءت مكونة من مقطع كتابي واحد لقابلية رموزها للاتصال.

وإذا كنا نجد أن الكلمة في الكتابة العربية أخذت في الفترات التالية للقرون الهجرية الأولى تتميز بغض النظر عن عدد المقاطع الكتابية التي تتكون منها بنوع من الاستقلال الشكلي حيث يترك الكتاب فراغا مناسبا بين كلمة وأخرى لا نجده بين المقاطع المنفصلة التي تتكون منها كلمة معينة، فإن الكلمة في عصر نسخ المصاحف العثمانية إذا كانت مكونة من عدة مقاطع كتابية بدا كل مقطع مستقلا عن غيره من المقاطع التي تشاركه في بناء تلك الكلمة، فنجد الفسحة بين المقاطع الكتابية للكلمة الواحدة لا تختلف عن الفسحة المتروكة بين رسم كلمة وكلمة أخرى، وهكذا يبدو المقطع الكتابي الواحد مهما كان عدد الحروف التي يتكون منها هو الأساس الذي يقوم عليه توزيع الكلمات في السطر، فجملة مثل {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} * نجد فيها سبعة

مقاطع كتابية بعضها مكون من حرف واحد (أر ب أ) ، وبعضها مكون من ثلاثة حروف {لِلََّهِ} *، أو أربعة (لحمد) أو ستة (لعالمين) ، وكل مقطع من هذه المقاطع يفصله عما قبله وما بعده فراغ يعادل الفسحة المتروكة بين رموز كلمة وكلمة أخرى، سواء كان المقطع في نهاية كلمة أو في وسطها، ومن ثم فإن من اليسير إذا وقعت بعض مقاطع كلمة في نهاية سطر أن يرسم الكاتب المقاطع الأخرى منها في أول السطر التالي، وهو ما نجده في الرسم العثماني يشكل ظاهرة عامة كما يبدو في المصاحف المخطوطة القديمة التي اطلعت عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت