فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 692

كتبت على الأصل، لأن الأصل فيه (أن لا) ، والمواضع التي كتبت فيها موصولة بني الخط فيها على الوصل لأن الوصل فيه (أن لا) فأدغمت النون في الكلام لقرب مخرجها منها، وذلك أن من الفم أحد عشر مخرجا، المخرج الخامس منها للام والسادس للنون، فلما اندغمت النون في اللام صارتا لاما مشددة، وبني الخط على اللفظ»، ويقول ابن درستويه [1] : «فكان كتاب حرف أخف عليهم من كتاب حرفين، كما كان النطق بحرف مدغم أخف من النطق بحرفين مضاعفين» . ومثل (أن لا) في علة ورودها مرسومة بالوصل (من ما من من عن ما إن ما إن لم أن لن أم من) .

أما رواية الفراء وصل (منذا) في حالة الاستفهام فلعل ذلك ناتج أيضا من تأثر النون بالصوت الذي بعدها، حيث أنها تخفى قبل الذال فربما أحسّ الكاتب بذلك التأثر وربما انضاف إلى صغر حجم الكلمتين فوصلهما، كذلك يبدو أن علة وصل ( {أَنْ جََاءَكُمْ} * في مصحف طشقند هو ما أصاب النون من الخفاء قبل الجيم، وقد مر في بحث رموز الصوامت ما ذهب إليه بعض العلماء من حذف رمز النون في مثل {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

بسبب خفائها. ولكن ظاهرة إخفاء النون مع بعض الحروف لم تظهر في الكتابة إلا في هذه الأمثلة المحدودة إن صح هذا المذهب ولعل الكتّاب لم يلتفتوا إلى ظاهرة خفاء النون في بعض المواضع لعدم ذهابها في اللفظ كما يحدث في الإدغام [2] .

أما أمثلة المجموعة الثانية فليس سبب وصلها في بعض المواضع دون بعض هو تأثر الأصوات فيها، لعدمه، ويبدو أن السبب الأساسي في ذلك هو كون هذه الكلمات قليلة المقاطع فتميل إلى الاتصال بغيرها كما جاءت الكلمات ذات الحرف الواحد متصلة بغيرها، وربما كان للمعنى أو الموقع النحوي للكلمة أثر في اتصالها وانفصالها.

ولعل وصل {بِئْسَمَا} * أوضح مثال وأدلّ من غيره على أن سبب وصل بعض هذه الكلمات هو قلة عدد مقاطعها، فهي تميل إلى الاتصال بما يجاورها متى وجدت فرصة لذلك، وقد اتصلت (ما) بكلمة (بئس) حين جاءت الأخيرة مجردة، ولكن حين استطالت باتصال اللام بها نجد أن (ما) تنفصل في الكتابة وترسم هكذا (لبئس ما) وليس ذلك مقصورا على اللام، فحين تتصل الفاء ببئس تحدث نفس الظاهرة من انفصال

(1) كتاب الكتاب، ص (2625) .

(2) انظر القلقشندي: ج 3، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت