فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 692

مع وضع الحروف. يقول الزجاجي [1] : «وجعلت بعض الحروف على صورة واحدة في الخط نحو الياء والتاء، والجيم والحاء والخاء، والدال والذال، وكذلك ما أشبهه لأنهم فرّقوا بينها بالنقط، فكان ذلك أخف عليهم من أن يجعلوا لكل واحد من هذه الحروف صورة على حدته فتكثر الصور» .

وقد ذهب بعض علماء السلف في تلك القضية إلى حد القول بأن مجيء الرسم العثماني خاليا من كل علامة إنما كان عن قصد ليحتمل الرسم ما صح من القراءات، وقد قال الداني وهو يتحدث عن أول من نقط المصاحف: «وإنما أخلى الصدر منهم المصاحف من ذلك ومن الشكل من حيث أرادوا الدلالة على بقاء السعة في اللغات، والفسحة في القراءات التي أذن الله تعالى لعباده في الأخذ بها، والقراءة بما شاءت منها، فكان الأمر على ذلك إلى أن حدث في الناس ما أوجب نقطها وشكلها» [2] . وردد ابن الجزري (ت 833هـ) نفس المعنى حين قال [3] : «ثم أن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا تلك المصاحف جردوها من النقط والشكل ليحتمله ما لم يكن في العرضة الأخيرة مما صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين» . ويبدو أن ابن الجزري رحمه الله أخذ هذه الفكرة التي رددها بعض المحدثين منسوبة إليه من الإمام ابن تيمية (ت 728هـ) بألفاظها تقريبا، فقد قال الشيخ ابن تيمية في فتاويه [4] : «إذا كان قد سوّغ لهم أن يقرءوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف في الرسم فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أولى وأحرى. وهذا من أسباب تركهم المصاحف أول ما كتبت غير مشكولة ولا منقوطة لتكون صورة الرسم محتملة للأمرين كالتاء والياء والفتح والضم، وهم يضبطون باللفظ كلا الأمرين، وتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيها بدلالة اللفظ الواحد على

(1) الجمل، ص 272. وانظر حمزة الأصفهاني: ص 27و 37. والبطليوسي: ص 167.

(2) المحكم، ص 3.

(3) النشر، ج 1، ص 33.

(4) مج 1، ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت