فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 692

أن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط، قال في المحكم [1] : «إن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط، فكانت تصور الحركات حروفا، لأن الإعراب قد يكون بها كما يكون بهن، فتصور الفتحة ألفا، والكسرة ياء، والضمة واوا، فتدل هذه الأحرف الثلاثة على ما تدل عليه الحركات الثلاث من الفتح والكسر والضم، ومما يدل على أنهم لم يكونوا أصحاب شكل ونقط وأنهم كانوا يفرقون بين المشتبهين في الصورة بزيادة الحروف إلحاقهم الواو في (عمرو) فرقا بينه وبين (عمر) » . وأورد الداني نفس الفكرة في كتابه (الموضح) وهو يتحدث عن فكرة الفرق بين الكلمات المتشابهة في الهجاء فقال «والعرب لم تكن أهل شكل ونقط» [2] . ونقل علم الدين السخاوي نص كلام الداني في الموضح في كتابه جمال القراء [3] .

وموقف الداني من هذه القضية الذي يبدو غير خال من التناقض يدفع إلى الحذر عند دراسة أقوال علماء السلف في هذا الموضوع، خاصة أن تفاصيل كثيرة من تاريخ الكتابة العربية كانت غائبة عنهم، ولم تعرف إلا منذ وقت قريب، ولعل موقف بعض الصحابة والتابعين وكراهتهم لنقط المصاحف [4] يعتبر دليلا على أن ذلك كان حدثا جديدا في الإسلام ولم تكن تعرفه الكتابة العربية من قبل، وأنه حدث بعد نسخ المصاحف العثمانية أيضا، إذ لو كان موجودا لما تردد الصحابة في استعماله لضبط المصحف، وقد ظل التردد في أمر نقط المصاحف وضبطها يغلب على مواقف بعض العلماء، وقد كان الناس يسألون الإمام مالكا (ت 179هـ) إمام المدينة عن رأيه في نقط المصاحف، وما أحدثه الناس من الهجاء فيقول: «أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط، ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها، وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا» [5] .

ودرس بعض المحدثين من المهتمين بتاريخ الكتابة العربية هذه القضية، وكان منهم ما

(1) ص 177176.

(2) ورقة 25ب.

(3) انظر: ورقة 186ب 187أ.

(4) انظر الداني: المحكم، ص (1110) .

(5) انظر الداني: المحكم، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت