يشبه التسليم العام بانعدام نقط الإعراب قبل الإسلام [1] ودارت مناقشاتهم حول البحث عن أوليات نقط الإعجام الذي يميز الحروف المتشابهة في الكتابة العربية، وكان الأستاذ حفني ناصف (ت 1918م) أول من تحدث عن هذا الموضوع، فقال من بين ما قاله [2] :
«ويبعد كل البعد أن تكون الحروف موضوعة في أول أمرها على هذا اللبس المنافي لحكمة الواضعين، الذاهب بحسن الاختراع، فإما أن يكون لكل حرف شكل مخالف لسائر الحروف ثم اتحدت الأشكال المتقاربة، وصارت شكلا واحدا، بتساهل الكتاب وطول الزمن، وإما أن يكون بعض الأشكال موضوعا لعدة أحرف ووضع الإعجام لتمييزها بعضها عن بعض» . ثم يقول: «إن الإعجام موضوع قبل الإسلام ولكن تساهل الكتّاب في أمره شيئا فشيئا، حتى تنوسي ولم يبق إلا النادر إلى أن جاء زمن عبد الملك فحتم على كتاب دولته رعايته» . وفي كلام الأستاذ حفني ناصف ما يلفت النظر وهو قوله «فإما أن يكون لكل حرف شكل مخالف لسائر الحروف ثم اتحدت الأشكال المتقاربة وصارت شكلا واحدا بتساهل الكتاب وطول الزمن» وهو ما يفسر به علماء الكتابات القديمة في الوقت الحاضر تشابه بعض رموز الكتابة العربية.
(1) ذكر حفني ناصف (تاريخ الأدب، ص 70، هامش 1) : «أن النقط للإعجام أو الشكل لم يكن مستعملا في زمن عثمان، وإنما النقط الذي كان في زمنه كان عبارة عن علامات خاصة باللغات التي كان الصحابة يقرءون بها فقد كانت الصحف المودعة عند حفصة مبيّنة فيها اللغات الأخرى بنقط على الحروف اصطلحوا على وضعها للدلالة على الإمالة وضم ميم الجمع والإشمام والهمز والتسهيل وغير ذلك من القراءات» . ولا أدري على أي شيء استند الأستاذ المرحوم حفني ناصف في تقرير هذه الملاحظة إذ لم أعثر على خبر يشير إلى شيء من ذلك.
وقد ادعى الدكتور عبد الحي الفرماوي قدم نقط الإعراب. وقال (ص 189) إنه «أقدم ميلادا ووجودا من نقط الإعجام» . وقد فهم قول الدكتور ناصر الدين الأسد (ص 40) عن نقش الطائف «فإن أكثر حروفه التي تحتاج إلى نقط منقوطة معجمة» فهما خاطئا فقال (ص 191) بينما التصريح في نقش الطائف عن نقط الإعراب ونقط الإعجام» ورغم أن تعبير الدكتور الأسد (منقوطة معجمة) تعبير غير دقيق إلا أن نظرة واحدة إلى صورة النقش تكفينا تكلّف القول في هذا الموضوع إذ لا يظهر في هذا النظر غير نقط الإعجام.
(2) تاريخ الأدب، ص 70. وقد نقل كلامه الزنجاني في تاريخ القرآن، ص 67. وانظر أيضا: حامد عبد القادر، ص 86، ود. عبد العال سالم مكرم: ص 40.