فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 692

وبحث الدكتور ناصر الدين الأسد هذا الموضوع وتوسع فيه وجمع أدلة جديدة تعضد احتمال كون نقط الإعجام قديما في الكتابة العربية، فبعد أن درس النقوش العربية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام وبيّن خلوّها من النقط، عرض لأقوال بعض علماء السلف في مجيء المصاحف العثمانية من غير نقط ولا ضبط، فنقل كلاما للقاضي أبي بكر بن العربي في ذلك ووضحه بكلام ابن الجزري الذي مر ذكره، ثم أورد ما فسر به الزمخشري قول ابن مسعود الذي ذكرناه من قبل وهو «جردوا القرآن» [1] . وجعل أقوال هؤلاء العلماء الثلاثة تكأة ضمّ إليها بعض الروايات والأقوال بلغت سبعة [2] . لا يكاد يقوم واحد منها دليلا بيّنا إلا ما ذكره في الختام من العثور على بردية مكتوبة بالعربية واليونانية ترجع إلى سنة 22هجرية، وعلى نقش مكتوب سنة 58هـ قرب الطائف في الحجاز، وقد ظهرت بعض الحروف معجمة في هذين النصين ولكن قد صرح الدكتور الأسد «إن هذا كله لا يقوم وحده دليلا قاطعا عن وجود النقط قبل الإسلام» .

وتناول هذا الموضوع أيضا الدكتور صلاح الدين المنجد، واستعان بالبردية المؤرخة سنة 22هجرية وبنفس الطائف (58هجرية) ، وحاول استنطاق بعض الأخبار والآثار المروية من مثل قول ابن الجزري السابق في تجريد المصاحف ليدل على أن نقط الإعجام كان معروفا منذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن ما يقال من أن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر هما اللذان اخترعاه غير صحيح [3] .

وسنعود إلى موضوع الإعجام مرة أخرى في الصفحات التالية، ويكفينا أن نقرر هنا أن العلماء متفقون على أن الروايات التاريخية بشأن استعمال نقط الإعراب في المصاحف مما سنورده بعد قليل ليست موضع شك، أما قول بعضهم إنّ نقط الإعجام قديم وإنه ربما وضع مع الحروف أو أنه استعمل قبل الإسلام، استنادا إلى ما تقدّم من أقوال وأخبار، واستنادا إلى دلالة بعض الوثائق فنرى أنّ الاعتماد على تلك الأقوال وحدها غير

(1) انظر: مصادر الشعر الجاهلي، ص (3534) .

(2) نفس المصدر، ص (4137) .

(3) انظر: دراسات في تاريخ الخط العربي، (ص 126125) ، وانظر بعض تلك الأخبار: السيوطي تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، ج 2، ص 68و 69و 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت