فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 692

كاف، خاصة أنها لا تخلو من غموض أو تناقض أو أنّها قيلت في فترات متأخرة مع غياب معرفة التاريخ الصحيح لبداية نقط الإعجام عن القائلين بها. ثم إنّ الاعتماد على ما ظهر من نقط في البردية والنقش المشار إليهما لا يكاد يرد الروايات المشهورة، أو يضع حدا للتساؤل في هذا المجال، خاصة إن كليهما لا يزال يحتاج إلى توثيق كما سيتبيّن بعد قليل.

إن الكتابة العربية كما تتجلى خصائصها في الرسم العثماني كانت في تلك الفترة لا تشير إلى الحركات القصيرة بأي رمز أو علامة، كذلك كانت عدة أصوات تشترك برمز كتابي واحد. ومن ثم فإن جهود العلماء انصبت على تكميل هذين النقصين، بإيجاد علامات للحركات القصيرة وتمييز الرموز التي تدل على أكثر من صوت ليستقل كل صوت برمز واحد يدل عليه لا يشركه فيه غيره. ولم تقف جهودهم عند هذا الحد بل وضعوا علامات أخرى تشير إلى بعض حالات النطق حرصا منهم على ضبط ألفاظ التلاوة، فقال ابن درستويه وهو يتحدث عن الشكل [1] : «إن الشكل زيادة تلحق الحروف للحاجة إليها، وهو على ضربين: ضرب على صور الحركات والسكون اللذين تعرف بهما الحروف وتبين كما كان المعجم صورا للحروف، وضرب هو زيادة يؤتى بها مع الحرف للفرق كما كان النقط كذلك فأما الشكل الذي هو صور للحركات والسكون فأربعة أشياء: الفتحة والضمة والكسرة والوقفة وأما الشكل الذي هو زيادة للفرق فهو خمس علامات: التشديد والتنوين والهمزة والمدة وعلم ألف الوصل» .

وسوف أتناول المسائل المتقدمة من خلال ثلاثة مباحث: أدرس في الأول علامات الحركات القصيرة فقط، وأتتبع فيه تطورها من مجرد كونها نقطا يخالف بين أماكنها إلى اختصاص كل منها بصورة معينة. أما علامة السكون التي أدرجها ابن درستويه مع صور الحركات فلا نرى لها مكانا معها، وأدرس في الثاني العلامات التي ميّز بها الكتّاب بين رموز الأصوات التي تشترك في رمز واحد. وأتتبع ذلك من خلال الروايات والمصاحف المخطوطة. وأتناول في الثالث العلامات التي استعملت لتخصيص حالات نطقية معينة وهي العلامات التي سماها ابن درستويه (زيادة يؤتى بها مع الحرف للفرق) وسأضم إلى الخمسة التي ذكرها علامة السكون لأنها لا تمثل في واقع النطق حركة معينة، وإنما هي

(1) كتاب الكتاب، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت