فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 692

تشير إلى انعدام الحركة، حتى لا يظن القارئ أن الحرف مشدد أو محرك بحركة قصيرة، فدراستها مع العلامات التي تخصص حالات نطقية معينة أولى من دراستها مع علامات الحركات.

وقبل أن أفصّل القول في هذه الأنواع الثلاثة من العلامات التي أشير إشارة موجزة إلى ما كتب في هذا الموضوع من مؤلفات وما وصل إلينا منها. إذ أنها ستكون المصدر الذي أعتمد عليه في دراسة هذا الموضوع، ثم أذكر ما أتيح لي الاطلاع عليه من المصاحف والوثائق المخطوطة التي تقدم الدليل الملموس على صحة ما كتبه علماء السلف ورووه في كتبهم عن هذا الموضوع.

ومثل ما رأينا من الأهمية العظمى لكتاب (المقنع) للداني في موضوع الرسم نجد كتابه (المحكم في نقط المصاحف) يتبوأ نفس الأهمية في موضوع نقط المصاحف وضبطها، بل ربما ناف على المقنع في ذلك، إذ تزداد هذه الأهمية حين نعلم قلة ما وصل إلينا من مؤلفات النقط والشكل، ويبدو أن التأليف في هذا الموضوع قديم حتى أنه قد روي أن أبا الأسود الدؤلي الذي تنسب إليه أغلب المصادر العربية أولية وضع نقط الإعراب قد وضع مختصرا في ذلك [1] ، ولا ندري هل كان هذا المختصر في النقط أم هو ما ينسب إليه من وضع بعض أبواب النحو [2] . وذكر ابن النديم (ت 385هـ) ستة من الكتب في هذا الموضوع أقدمها كتاب الخليل بن أحمد في النقط [3] .

وذكر الداني (ت 444هـ) في مقدمة المحكم أشهر من ألّف في الموضوع ممن سبقه فقال [4] : «وأول من صنف النقط ورسمه في كتاب، وذكر علله الخليل بن أحمد (ت 170هـ) ثم صنف بعده جماعة من النحويين والمقرئين، وسلكوا فيه طريقه، واتبعوا سنته، واقتدوا بمذاهبه. منهم أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 202هـ) وابنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي محمد (ت 237هـ) ، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني

(1) انظر أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 41. والداني: المحكم، ص 4.

(2) انظر السيرافي: أبو سعيد الحسن بن عبد الله: أخبار النحويين البصريين، بيروت، 1936، ص 18. وأبو بكر الزبيدي: ص 13. وأبو البركات الأنباري: ص 9. والقفطي: ج 1، ص 5.

(3) الفهرست، ص 35.

(4) المحكم، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت