فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 692

قارئ المدينة (ت 169هـ) عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن في شكل القرآن أنه قال لا بأس به [1] ، وروى الداني أن مالك بن أنس (ت 179هـ) قال [2] : «ولا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن فأقول له: أما الإمام عن المصاحف فلا أرى أن ينقط، ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها. وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا» . وروى الداني عن خلف بن هشام البزار أنه قال «كنت أحضر بين يدي الكسائي (ت 189هـ) وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته عليهم» [3] ويعقب الذهبي على هذا الخبر بقوله [4] : «قلت لم يكن ظهر للناس الشكل بعد، وإنما كانوا يعربون بالنقط» .

وهذه النصوص وأقوال العلماء تشير إلى أن كراهة نقط المصاحف أخذت تخف كلما تقدم الزمن، وذلك لازدياد الحاجة لضبط القراءة، حتى صار الكسائي إمام الكوفة ثم بغداد يجلس يقرأ والناس ينقطون المصاحف بقراءته، وعلينا أن نلاحظ هنا أن المصاحف في القرون الأولى كانت تكتب أول ما تكتب مجردة من نقط الإعراب أو الإعجام ثم تنقط بعد ذلك على قراءة معينة أو تظل مجردة، وبناء على ذلك فإن نقط المصاحف صار أمرا مقبولا بل محبذا قبل انقضاء القرن الهجري الثاني.

ويقول الداني [5] : «وصل إليّ مصحف جامع عتيق كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة عشر ومائة، كان تاريخه في آخره، كتبه مغيرة بن مينا في رجب سنة مائة وعشر، وفيه الحركات والهمزات والتنوين والتشديد نقط بالحمرة» . ومن المتوقع أن نقط هذا المصحف لم يتأخر عن تاريخ كتابته كثيرا.

وبعد هذه الحقائق، التي لا تحتمل الشك، عن استعمال النقط المدور في المصاحف في القرنين الأول والثاني نعجب من قول الدكتور صبحي الصالح بشأن تاريخ استخدام

(1) ابن أبي داود: ص 142، والداني: المحكم، ص 13.

(2) المحكم، ص 11.

(3) نفس المصدر، ص 13. وانظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 101.

(4) معرفة القراء، ص 101.

(5) المحكم، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت