فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 692

النقط، وما روي من أن يحيى كان أول من نقط المصاحف [1] : «وتبلغ قصة أوليته هذه ذروتها من الإحكام والحبك حين يزعم ابن خلكان أنه كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر، ومن المعلوم أن ابن سيرين توفي سنة 110هـ، فقد عرف إذن قبل هذا التاريخ مصحف كامل النقط تام الشكل، بتلك النقط المعوضة للحركات وهو أمر خطير جدا ليس من السهل التسليم به» وو لا نرى في الأمر تلك الخطورة التي وجدها الدكتور الصالح، بل الخطورة في إنكار ذلك، ولعله لم يطلع على المصادر التي نقلنا منها النصوص السابقة.

أما المصاحف المشكولة بطريقة النّقط المدورة الباقية إلى اليوم فهي والحمد لله ليست قليلة، وقد تقفنا على مرحلة من مراحل تكميل الرسم العثماني والجهود المحمودة التي بذلتها الأجيال المتتابعة من علماء السلف في خدمة نص القرآن الكريم، ونجد في هذه المصاحف أو أجزاء منها الإشارة إلى الحركات الثلاث على نحو ما أوردنا وعلى نحو ما يصف الداني [2] : «اعلم أن الحركات ثلاث: فتحة وكسرة وضمة، فموضع الفتحة من الحرف أعلاه لأن الفتح مستعل، وموضع الكسرة منه أسفله، لأن الكسر مستفل، وموضع الضمة منه وسطه أو أمامه، لأن الفتحة لما حصلت في أعلاه والكسرة في أسفله لأجل استعلاء الفتح وتسفّل الكسر، بقي وسطه، فصار موضعا للضمة، فإذا نقط (الحمد لله) جعلت الفتحة نقطة بالحمراء فوق الحاء، وجعلت الضمة نقطة بالحمراء تحت اللام والهاء، وكذلك يفعل بسائر الحروف المتحركة بالحركات الثلاث، سواء كن إعرابا أو بناء أو كنّ عوارض» .

وقد نقلت المجموعات الخطية المصورة التي أشرنا إليها من قبل صفحات لمصاحف كثيرة مبثوثة في مكتبات العالم، وتظهر علامات الحركات القصيرة فيها نقطا مدورة ورغم أن الصور لا تميّز اللون ولكن أرجح أن تكون تلك النقط باللون الأحمر، على ما وصف علماء السلف، وعلى ما رأيت في بقية من مصحف في دار الكتب المصرية [3] ، وفي المصحف المنسوب لأمير المؤمنين علي والمحفوظ في مسجد الحسين بالقاهرة،

(1) مباحث في علوم القرآن، ص 93.

(2) المحكم، ص 42.

(3) هو برقم (115مصاحف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت