وعلى نحو ما وصف لي مصحف النجف المحفوظ في مشهد الإمام علي، وعلى نحو ما ذكر الأستاذ ناصر النقشبندي حين وصف مجموعة من الصحائف التي هي أجزاء من مصاحف قديمة كتبت على الرق محفوظة في المتحف العراقي [1] .
إن مما أورده موريتز في مجموعته إحدى عشرة لوحة من مصحف يرجعه إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري (لوحة 2119) وتظهر الحركات في هذه اللوحات نقطا مدورة، ولكن لا تشمل النقط كل الحركات ففي قوله تعالى: {كََانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) }
[الأحزاب] (لوحة 23) لا نجد إلا نقطتين: فتحة النون وفتحة الجيم. ولكن قد نجد بعض الكلمات يكاد نقطها يكون تاما مثل {وَإِنَّهُ لَحَقُّ (51) } [الحاقة] (لوحة 26) ، فلم يترك من نقط حركاتها إلا فتحة الحاء، وتوجد في مجموعة موريتز أيضا لوحتان (37 و 38) من المصحف الذي أشير إليه قبل قليل والمحفوظ في دار الكتب المصرية (115 مصاحف) ، ولوحة (39وهي نفسها 40مكبرة) من مصحف منقوط بنفس الطريقة أرجعه إلى القرن الثالث، وفي اللوحة (42) أورد صورة لأول المصحف المحفوظ في جامع الحسين منسوبا لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
وفي دراسات المنجد في تاريخ الخط العربي مجموعة ممتازة لصور صفحات من بعض المصاحف القديمة المحفوظة في مكتبات تركيا، وتظهر في بعضها الحركات مشارا إليها بالنقط [2] ، وتظهر في هذه اللوحات بعض الكلمات مستوفية للنقط، والبعض الآخر قد يكون خاليا من النقط تماما وقد يكون منقوطا في بعض المواضع دون بعض.
ونجد في مجموعة الأستاذ ناجي زين الدين عددا لصور من مصاحف محفوظة في مكتبات متباعدة في العالم، وتظهر فيها طريقة تمثيل الحركات بواسطة النّقط المدورة [3] .
ولا شك أن من غير اليسير تحديد فترة تاريخية معينة ترجع إليها تلك المصاحف التي أخذت منها النماذج ولكن إن لم تكن كلها تعود إلى ما قبل القرن الثالث فإن بعضا منها يعود إلى القرن الثاني على الأقل، فهي تمثل الطريقة التي وضع أساسها أبو الأسود
(1) انظر: المصاحف الكريمة في صدر الإسلام، ص 35.
(2) انظر: شكل (27و 28و 29و 31و 37و 38) .
(3) انظر: مصور الخط العربي، شكل (74و 75و 76و 78و 83) .