فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 692

الدؤلي، ويلاحظ في أغلب هذه المصاحف أن النقط قد يكثر في بعض الأحيان فيشمل حركات الإعراب والحركات الأخرى في الكلمة، وقد يندر في أحيان أخرى حتى لا نكاد نجد الكلمة منقوطة في أكثر من حرف، وقد يكون الحرف الأخير وقد يكون غيره.

إن الكسائي حين كان يجلس الناس إليه ينقطون مصاحفهم على قراءته كما في الخبر السابق وتعقيب الذهبي على ذلك بقوله «لم يكن ظهر للناس الشكل بعد، إنما كانوا يعربون النقط» لا يعني أن الشكل الذي وضعه الخليل لم يكن قد ظهر، ولكن لم يستعمله الناس في المصاحف بل استعمله أهل اللغة والشعر خاصة، في أول الأمر، وظل الناس يستعملون النقط المدور في ضبط المصاحف قرونا بعد الخليل وقبل أن يستخدموا الشكل الذي وضعه، ويروي الداني أنه رأى في مصحف كتبه ونقطه حكيم بن عمران الناقط، ناقط أهل الأندلس، في سنة سبع وعشرين ومائتين الحركات نقطا بالحمرة [1] .

ويبدو أن الشكل المستطيل الذي وضعه الخليل بدأ يستعمل في المصاحف في أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع، خاصة في بيئة العراق التي كانت مركز الحركة العلمية واللغوية، وكانت نزاعة إلى الاستفادة من جهود العلماء، ولكن بلاد المغرب والأندلس ظلت، على ما يصور الداني (ت 444هـ) متمسكة بالطريقة القديمة لأنها تعتبرها مما سنة الصحابة والتابعون فهي أولى بالاتباع.

وقد نقل الداني رأي ابن مجاهد (ت 324هـ) في استعمال الشكل المستطيل والنقط المدوّر في ضبط المصاحف من كتابه الذي ألفه في النقط، فقال [2] : «قال أبو بكر بن مجاهد في كتابه في النقط والشكل والنقط شيء واحد، غير أن فهم القارئ يسرع إلى الشكل أقرب مما يسرع إلى النقط، لاختلاف صورة الشكل، واتفاق صورة النقط، إذ كان النقط كله مدورا، والشكل فيه الضم والفتح والهمز والتشديد بعلامات مختلفة، وذلك عامته مجتمع في النقط، غير أنه يحتاج أن يكون الناظر فيه قد عرف أصوله، ففي النقط الإعراب، وهو الرفع والنصب والخفض، وفيه علامات الممدود والمهموز

(1) المحكم، ص 87.

(2) نفس المصدر، ص (2423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت