والتشديد ولولا أن ذلك كله فيه ما كان له معنى. قال: وقد كان بعض من يحب أن يزيد في بيان النقط، ممن يستعمل المصحف لنفسه، ينقط الرفع والخفض والنصب بالحمرة، وينقط الهمز مجردا بالخضرة، وينقط المشدد بالصفرة، كل ذلك بقلم مدوّر، وهذا أسرع إلى فهم القارئ من النقط بلون واحد بقلم مدور. قال: وفي النقط علم كبير، واختلاف بين أهله، ولا يقدر أحد على القراءة في مصحف منقوط، إذا لم يكن عنده علم بالنقط، بل لا ينتفع به إن لم يعلمه».
وهذا النص مفيد جدا لبيان موقف علماء السلف في أوائل القرن الرابع في العراق من استعمال الشكل المستطيل في المصحف، فلا يفهم من كلام ابن مجاهد إمام أهل العراق إلا أنه يفضل استعمال الشكل في المصاحف لوضوحه وسرعة فهمه بدل النقط المدور الذي يحتاج فهمه معرفة واسعة بطرائق الناقطين.
وكان أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي (ت 336هـ) قد أجاز استعمال الشكل المستطيل في المصاحف، خاصة إذا جمع الناقط بين أكثر من قراءة فقد قال في كتابه النقط كما يروي الداني [1] : «وإن شئت أن تجعل النقط مدوّرا فلا بأس بذلك، وإن شئت جعلت بعضه مدوّرا، وبعضه بشكل الشعر فغير ضائر، بعد أن تعطي الحروف ذوات الاختلاف حقوقها» . وذكر الداني في باب النقط عند متقدمي النحاة وعلماء العربية في العراق «أنهم اتفقوا على نقط المتحرك من الحروف بالحركات الثلاث، ونقط المنون والمشدد والمهموز لا غير نقطا مدورا» [2] .
وقد كان الداني (ت 444هـ) يأبى استعمال شكل الشعر في المصاحف فيقول [3] :
«وترك استعمال شكل الشعر، وهو الشكل الذي في الكتب الذي اخترعه الخليل، في المصاحف الجامعة من الأمهات وغيرها أولى وأحق، اقتداء بمن ابتدأ النقط من التابعين واتباعا للأئمة السالفين» .
(1) المحكم، ص 22.
(2) نفس المصدر، ص 210.
(3) نفس المصدر، ص 22.