فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 692

ويعلل الداني تمسكه بوجوب استخدام النقط المدور في المصاحف بقوله [1] : «وإنما جعلنا الحركات المشبعات نقطا مدورة على هيئة واحدة، وصورة متفقة، ولم نجعل الفتحة ألفا مضجعة والكسرة ياء مردودة، والضمة واوا صغرى، على ما ذهب إليه سلف أهل العربية، إذ كن مأخوذات من هذه الحروف الثلاثة دلالة على ذلك، اقتداء منا منا بفعل من ابتدأ النقط من علماء السلف، بحضرة الصحابة رضي الله عنهم واتباعا له، واستمساكا بسنته، إذ مخالفته مع سابقته وتقدمه لا تسوغ، وترك اقتفاء أثره في ذلك مع محله من الدين وموضعه من العلم لا يسع أحدا أتى بعده فاتباع هذا أولى، والعمل به في نقط المصاحف أحق، لأن الذي رآه أبو الأسود ومن بحضرته من الفصحاء والعلماء، حين اتفقوا على نقطها، أوجه لا شك من الذي رآه من جاء بعدهم لتقدمهم ونفاذ بصيرتهم، فوجب المصير إلى قولهم، ولزم العمل بفعلهم دون ما خالفه، وخرج عنه» [2] .

ولم يتح لي الاطلاع على مصاحف مخطوطة مؤرخة ترجع إلى القرن الثالث وربما هي نادرة الوجود لنتبين من خلالها مراحل الانتقال من النقط المدور إلى الشكل المستطيل، في بلاد الشرق الإسلامي خاصة، وقد بقي لنا مصحف يرجع إلى أواخر القرن الرابع كتبه الخطاط البغدادي المشهور علي بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة 413هـ، وفي آخر المصحف تاريخ نسخه واسم ناسخه هكذا «كتب هذا الجامع علي بن هلل بمدينة السلم سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة حامدا لله تعالى» [3] ، وهذا المصحف كامل الشكل على طريقة الخليل، فالفتحة ألف صغرى مبطوحة فوق الحرف

(1) المحكم، ص (4342) .

(2) قال حفني ناصف: (ص 77) وهو يتحدث عن استعمال الشكل الذي وضعه الخليل «وقد شاعت هذه الطريقة بين المشارقة، وأبي الأندلسيون اتباعها في أول الأمر محافظة على الإصلاح الأموي وكراهية للإصلاح العباسي» ويبدو هذا القول غير دقيق، وما ذكره الداني من التمسك بما استنه الصحابة والتابعون دون من تلاهم هو السبب المقبول في هذا المجال، ومما ينقض ما ذكر الأستاذ ناصف أن ما سماه بالإصلاح الأموي ظل يستعمل في العصر العباسي نصف قرن تقريبا قبل أن يضع الخليل الشكل، ثم هو ظل يستعمل في المشرق بعد وضع الخليل للشكل حتى عصر ابن مجاهد (ت 324) ، كما يتبين ذلك من قوله المذكور سابقا.

(3) انظر ذلك في لوحة أوردتها سهيلة الجبوري، (شكل 7) ، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت