فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 692

وقد عرف الباحثون تلك الرواية عن طريق ابن خلكان (ت 681هـ) أولا، حيث نقلها في كتابه وفيات الأعيان، قال: «وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب (التصحيف) أن الناس غبروا يقرءون في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه» [1] . وحين رجعت إلى كتاب أبي أحمد العسكري (ت 382هـ) وجدت الرواية التي ذكرها ابن خلكان بنصها فيه [2] ، ما عدا قليلا من التغيير في بعض الألفاظ في نص ابن خلكان بالنسبة لنص أبي أحمد العسكري، لكن الرواية ظلت تقريبا كما هي لفظا ومعنى، وفي أثناء قراءتي لإعداد هذا البحث عثرت على نفس الرواية في كتاب آخر في نفس الموضوع لمعاصر لأبي أحمد العسكري، وهو حمزة الأصفهاني (ت 360هـ) فقد أورد الرواية مع اختلاف يسير لم يغير المعنى بل حافظت على كثير من ألفاظ رواية العسكري [3] ، وإذا كان أبو أحمد العسكري قد مات بعد حمزة الأصفهاني باثنتين وعشرين سنة فهل أن ذلك يدل على أن العسكري نقلها منه أو أن كليهما نقل عن مصدر واحد سبقهما؟ إن الإجابة على ذلك تحتاج إلى التأكد من أيهما سبق في تأليف كتابه، وهل اطلع أحدهما على كتاب صاحبه، ومما لا يساعد على الوصول إلى مصدر هذه الرواية هو أنها سيقت في كلا المصدرين دون ذكر مصدرها أي لم تسند، واكتفى العسكري بقوله (وروي) وأورد الأصفهاني الرواية رأسا، ونحن نورد هنا رواية الأصفهاني أولا ثم رواية العسكري بعدها لننظر ما يمكن أن تفيداه في موضوع إعجام الحروف.

قال حمزة الأصفهاني «وأما سبب إحداث النقط فإن المصاحف الخمسة التي استكتبها عثمان رحمه الله وفرقها على الأمصار، غير الناس يقرءون فيها نيفا وأربعين سنة وذلك من زمان عثمان إلى أيام عبد الملك، فكثر التصحيف على ألسنتهم، وذلك أنه لما جاءت الباء والتاء والثاء أشباها في الاتصال والانفصال، وكانت الياء والنون يحكيانها في الاتصال تمكن التصحيف في الكتابة تمكنا تاما، فلما انتشر التصحيف بالعراق فزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات فوضعوا النقط أفرادا وأزواجا، وخالفوا في أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف وبعضها تحت الحروف،

(1) وفيات الأعيان، ج 1، ص 344.

(2) انظر: شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، ص 13.

(3) انظر: التنبيه على حدوث التصحيف، ص (2827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت