فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 692

فغبر الناس بعد حدوث النقط زمانا طويلا لا يكتبون دفترا ولا كتابا إلا منقوطا، فكان مع استعمالهم النقط يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام، فكانوا يتبعون ما يكتبون بالنقط مع الإعجام فإذا أغفل الاستقصاء على الكلمة فلم توفّ الحقوق كلها من النقط والإعجام اعتراها التصحيف».

وقال أبو أحمد العسكري: «وقد روي أن السبب في نقط المصاحف أن الناس غبروا يقرءون في مصاحف عثمان رحمة الله عليه نيّفا وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات، فيقال إن نصر بن عاصم قام بذلك، فوضع النقط أفرادا وأزواجا، وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف، وبعضها تحت الحروف، فغبر الناس بذلك زمانا لا يكتبون إلا منقوطا، فكان مع استعمال النقط أيضا يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام، فكانوا يتبعون النقط بالإعجام، فإذا أغفل الاستقصاء على الكلمة فلم توف حقوقها اعترى هذا التصحيف، فالتمسوا حيلة، فلم يقدروا فيها إلا الأخذ من أفواه الرجال» .

ومع أن كلا النصين يقدم تفصيلا أكثر بالنسبة لما جاء في النص الآخر في جوانب معينة فإنهما لم يقدما توضيحا للغموض الذي تكرر في كليهما والذي استوقف انتباه الباحثين المحدثين في أول لقاء لهم مع هذه الرواية التي عرفوها عن طريق ابن خلكان أولا، ولم يجدوا التفسير الواضح لما جاء فيها إلى اليوم [1] ، فالرواية في كلا نصيها تتحدث عن تنقيط الحروف المتشابهة لتمييزها وتخصيص كل صوت برمز واحد لا يشركه فيه غيره، ويمكن أن نلاحظ أن الرواية تتحدث عن حدثين في تاريخ الكتابة العربية، الأول: هو تنقيط الحروف الذي تم في خلافة عبد الملك وولاية الحجاج على العراق، والرواية صريحة في أن الذي تم عمله في زمن الحجاج هو نقط الحروف لتمييز المتشابهة في الصورة منها، ونص الأصفهاني يقدم تفصيلا أكثر في هذا الجانب من نص العسكري، ولكن هذا العمل لم يمنع وقوع التصحيف فيما يكتب الناس فكان لا بد من

(1) انظر جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، ج 1، ص 256، ود. عدنان الخطيب: المعجم العربي بين الماضي والحاضر، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1967، ص 22، ود.

عبد العال سالم مكرم: ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت