فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 692

خطوة أخرى لتكميل الكتابة وقد كان من المتوقع أن تتحدث الرواية في الخطوة الثانية عن علامات الحركات وما يشبهها من علامات، لكن الرواية تتحدث عن الخطوة الأخرى حديثا غامضا وتسميها (الإعجام) ، ومعلوم أن هذا المصطلح يطلق على نقط الحروف لتمييز المتشابه منها، ومن ثم فإن تسمية الخطوة الثانية بالإعجام قد جعل معنى الرواية غير مستقيم، ويشير هذا إلى احتمال حدوث تصحيف في الرواية، ولكن العجب أن لفظ الإعجام جاء في كلا نصي الرواية وتكرر أكثر من مرة، مما ينفي احتمال وقوع التصحيف وربما يستقيم معنى الرواية إذا تصورنا أن المقصود (بالإعجام) هو الشكل أي علامات الحركات، وهو احتمال قوي، ولا يعترض على ذلك بالقول أن علامات الحركات استعملت قبل زمن الحجاج، لأن العلامات التي وضعها أبو الأسود قبل زمن الحجاج لم تستعمل في كتابات الكتّاب فتصير عملية تكميل الكتابة العربية عند الكتاب تبدأ بتمييز الحروف المتشابهة أولا ثم وضع علامات للحركات ثانيا عكس ما جرى في تكميل الرسم العثماني، ويبدو هذا التفسير للرواية محتملا رغم أنها تنص في أولها على أن الأمر يتعلق بالمصاحف، نعم هو يتعلق بالمصاحف في الخطوة الأولى من الرواية أما الخطوة الثانية فالأمر يتعلق بكتابة الكتاب، ولعل المقصود بالخطوة الثانية التي تنص عليها الرواية هو عمل الخليل بن أحمد، وربما دل على ذلك نص الأصبهاني «فغبر الناس بعد حدوث النقط زمانا طويلا لا يكتبون دفترا ولا كتابا إلا منقوطا» فبين زمن الحجاج ووفاة الخليل قرن من الزمان تقريبا، ثم إن إشارة الرواية في نهايتها في نص العسكري إلى أنه إذا أغفل الاستقصاء على الكلمة ولم توفّ حقها اعتراها التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها إلا الأخذ من أفواه الرجال، فيها دليل على أن العمل الثاني هو الشكل الذي وضعه الخليل، ولعل مما يؤيد ذلك ما ذكره ابن سيده في المخصص من قول صاحب العين الخليل بن أحمد شكلت الكتاب أشكله شكلا أعجمته» [1] ، وإذا كان الشكل يأتي بمعنى الإعجام فإن ذلك يسوغ القول بأن الإعجام كان يستعمل بمعنى الشكل أيضا، ثم اختص معنى الإعجام في فترة لاحقة بنقط الحروف في سمتها.

وإذا نظرنا إلى ما جاءت به الرواية فيما يتعلق بإعجام الحروف وسنعتبر القسم

(1) المخصص، ج 13، ص 5، وانظر ابن منظور: ج 13، ص 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت