فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 692

الأول من الرواية مستقيما ومقبولا نلاحظ أنها تربط في كلا نصيها ذلك العمل بفترة خلافة عبد الملك بن مروان (8665هـ) وولاية الحجاج على العراق (9575هـ) ، وبينما لا يبين نص الأصبهاني القائمين بأمر وضع النقط على الحروف نجد العسكري يصرح «فيقال إن نصر بن عاصم قام بذلك» . وكان الأستاذ حفني ناصف قد أورد هذه الرواية بصيغة مستقيمة حيث اكتفى بإيراد ما يتعلق بإعجام الحروف بالسواد ولا ندري هل اطلع على نص مستقيم للرواية أم أنه اكتفى من رواية العسكري بما أورده إلى جانب ذلك فإنه قرن إلى نصر بن عاصم يحيى بن يعمر العدواني، وأشركه في عمل إعجام الحروف [1] ، ولا نعرف كذلك المصدر الذي استقى منه الأستاذ ناصف ذلك، وهل هو استنتاج من عنده من الأخبار التي تذكر أن يحيى هو أول من نقط المصاحف.

ويبدو حسبما تدل عليه هذه الرواية أن الجيل الذي جاء بعد أبي الأسود هو الذي قام بإعجام الحروف وذلك أن أبا الأسود الدؤلي أخذ عنه العربية ونقط المصاحف عدد من علماء التابعين، وقد ذكر ابن سلام الجمحي جماعة منهم فقال: وكان ممن أخذ عن أبي الأسود يحيى بن يعمر (ت قبل 90هـ) ونصر بن عاصم الليثي (ت 90هـ) وغيرهما [2] ، ولا شك أن الإحساس بضرورة تمييز الحروف المتشابهة في المصحف وغيره قد أخذ يزداد بتقدم الزمن، ومن المحتمل أن محاولة تكميل ذلك النقص قد تمت في خلافة عبد الملك التي تحقق فيها كثير من الإنجازات اللغوية والفنية فكانت هذه الفترة عصر تجويد للخط وتنافس في ترقيته في كل أنحاء الدولة الإسلامية [3] ، تشهد لذلك هذه القبة العظيمة التي شيدها عبد الملك حول الصخرة، وجمع فيها من غريب الفن المعماري وطريفه [4] ، وفي خلافة عبد الملك تم تعريب دواوين الشام والعراق [5] ،

(1) انظر: تاريخ الأدب، ص 71وما بعدها.

(2) طبقات فحول الشعراء، ص (1312) . وانظر السيرافي: ص 21. وأبو بكر الزبيدي: ص 22.

وابن النديم: ص 41. وأبو البركات الأنباري: ص 11.

(3) د. إبراهيم جمعة: دراسات في تطور الكتابات الكوفية، ص 136. وانظر د. صالح العلي:

ص 20.

(4) انظر نموذجا للكتابة التي رسمت حول تلك القبة في عصر عبد الملك في دراسات الدكتور المنجّد عن تاريخ الخط العربي، ص 59، والكتابة مؤرخة سنة 72هجرية.

(5) البلاذري: ص 201و 309، والجهشياري: ص 38و 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت