فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 692

وكان عبد الملك أول من نقش بالعربية على الدراهم [1] .

وسبق أن بعض الروايات تشير إلى أن أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم [2] ، ويورد الدارسون تلك الروايات في معرض حديثهم عن أول من وضع نقط الإعراب، وإذا ثبت أن أبا الأسود هو الذي وضع نقط الإعراب فإن الأولية التي تنسب لهما تصبح موضع نظر، وربما أريد بها أنهما أشاعا تلك الطريقة بعد أستاذهما وربما قصد بذلك أنهما أول من وضع نقط الإعجام في المصاحف وهو أرجح وتشير إليه الرواية التي ينقلها العسكري.

وقد كان يحيى بن يعمر عالما مأمونا يروى عنه الفقه [3] ، وكان صاحب قراءة [4] ، وكان نصر بن عاصم أحد القراء والفصحاء، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والناس [5] ، وذكر ابن عطية في مقدمة تفسيره أن الجاحظ قال في كتاب الأنصار «إن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف، وكان يقال له نصر الحروف» [6] ، وهذا اللقب (نصر الحروف) ذو دلالة تشير إلى دور ما لنصر بن عاصم في إعجام الحروف، أو شيء آخر يخصها.

وإذا كانت رواية الأصبهاني والعسكري تشير إلى أن نقط الإعجام قد ظهر في خلافة عبد الملك (8665هـ) وولاية الحجاج على العراق (9575هـ) فإن ذلك يدل على أن إعجام الحروف قد تم بعد أن وضع أبو الأسود الدؤلي نقط الإعراب، لكن هناك رواية يذكرها الداني عن الأوزاعي (ت 157هـ) ، أنه قال: سمعت يحيى بن أبي كثير (ت 129هـ) يقول: «كان القرآن مجردا في المصاحف، فأول ما أحدثوا به النقط على الياء والتاء، وقالوا لا بأس به، هو نور له» [7] ، فهل يعني ذلك أن وضع النقط على الياء والتاء تم قبل وضع أبي الأسود لنقط الإعراب؟ لا يفهم من الروايات التي عرضنا بعضا

(1) ابن رستة: مج 7، ص 192.

(2) انظر الداني: المحكم، ص (65) .

(3) ابن سلام الجمحي: ص 12.

(4) أبو بكر الزبيدي: ص 23، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 381.

(5) السيرافي: ص 20، وابن النديم: ص 39.

(6) مقدمة تفسير ابن عطية، نشر آرثر جفري، ص 275.

(7) المحكم، ص 35، وانظر أيضا: ص 2و 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت