كتبت قبلها بما لا يزيد عن خمسة عشر عاما، وأنفق فيها الكتاب كل جهدهم فنا وتجويدا لأنها كانت موجهة من رسول إلى ملوك وأمراء، ويراد لها لكي تؤدي رسالتها كاملة أن تكون واضحة الخط كاملة الرسم سهلة القراءة، لا تحمل إعجاما، وإن مصحف عثمان وقد كتب بعد هذه الوثيقة بثمانية أعوام كان خاليا منه، وما كان أحوجه إليه، فمن أجل الحفاظ على نصه فكر العلماء في النقط والإعجام، ووجود نقش وحيد بعض حروفه معجمة، ويرجع إلى فترة لدينا منها نقوش أخرى غير معجمة لا تكفي لتأصيل قاعدة وتقرير حقيقة فربما أضيف إليه الإعجام فيما بعد عند ما أصبح أمرا شائعا في كتابة النصوص والوثائق».
وقد كان بالإمكان تجاوز احتمال إضافة نقط الإعجام وقبول تلك النصوص رغم ما قد يثار حولها من شك يسير لولا أن باحثة أخرى قامت بدراسة نقوش القرن الأول الهجري وتعرضت بالدراسة لنقش الطائف وقالت عنه [1] : «وهذا النقش فيه بعض كلمات منقوطة، ويظهر من شكل النقط الموضوعة على الباء والتاء والثاء والنون والياء أنها وضعت حديثا لإثبات أن النقط كان موجودا قبل سنة 58أي قبل تاريخ كتابة هذا النقش، لأن غور هذه النقط أقل من غور الكتابة نفسها» ، وما ذكر هنا من إضافة نقط الإعجام بعد فترة لاحقة يقوّي الاحتمال الذي ذكره الدكتور الطاهر، ويدفع إلى الحذر الشديد في إصدار حكم في هذا الموضوع، ولكن لا ندري كيف استطاعت الباحثة المذكورة معرفة أن غور نقط الإعجام أقل من غور الكتابة، وهل أن ذلك وحده يقوم دليلا كافيا على القول إن تلك النقط مضافة؟
وما قيل في نقش الطائف يمكن أن يقال عن نقش (حفنة الأبيض) خاصة أن هناك نقوشا أخرى في نفس الصخرة ترجع إلى فترات متأخرة عن تاريخ نقش ثابت الأشعري [2] ، ولا تظهر في هذا النقش إلا ثلاثة حروف معجمة هي الباء والثاء والياء ويبدو أنها لم تتكرر في النقش إلا مرة واحدة في كلمتين هما (وكبر) في السطر الثاني (وكثيرا) في السطر الثالث، وربما كانت كلمة (كبيرا) في السطر الثاني معجمة الباء
(1) د. زاكية محمد رشدي: النقوش السامية، ق 2، مج 29، ص 43. وقد أهملت ذكر (الفاء والخاء) بين الحروف المعجمة التي ذكرتها، وأظن أنها مقصودة بالحكم أيضا.
(2) انظر عز الدين الصندوق: ص 215.