فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 692

أما نقط القاف فقد جاء في رواية الداني عن الخليل «والفاء إذا وصلت فوقها واحدة والقاف إذا وصلت فتحتها واحدة، وقد نقطها ناس من فوقها اثنتين» ويبدو هذا القول لأول وهلة غريبا لأن المشهور هو أن نقط القاف والفاء يجري على نحو ما يصور الداني: «أهل المشرق ينقطون الفاء بواحدة من فوقها والقاف باثنتين من فوقها، وأهل المغرب ينقطون الفاء بواحدة من تحتها والقاف بواحدة من فوقها» [1] . وهذا عكس ما ذكره الخليل، ويبدو أن قول الخليل يمثل الأصل في كيفية نقط القاف والفاء حتى عصره، فالشائع حينذاك نقط الفاء بواحدة من فوق الحرف والقاف بواحدة من تحت الحرف، وما ذكره الخليل من أن ناسا ينقطونها اثنتين فوقها يدل على عدم شهرته، لكن هذا الذي ذكره قد تنوسي وحلّ محله نظام آخر كما صوره الداني (ت 444هـ) ثم نصل إلى عصر القلقشندي (ت 821هـ) فيقطع أن القاف لا تنقط إلا من فوقها فيقول [2] : «وأما القاف فلا خلاف بين أهل الخط أنها تنقط من أعلاها إلا أن من نقط الفاء بواحدة من أعلاها نقط القاف باثنتين من أعلاها ليحصل الفرق بينهما، ومن نقط الفاء من أسفلها نقط القاف من أعلاها» .

وأمام قولي الداني والقلقشندي قد يتطرق الشك إلى صحة رواية الداني عن الخليل لولا أني وجدت في بضعة ورقات نشرت صورها من بعض المصاحف القديمة المخطوطة قد نقطت القاف فيها بواحدة من تحتها، ومن ثم يمكن الاطمئنان إلى صحة الرواية وأصالة هذه الطريقة في إعجام القاف ومن هذه الأمثلة كلمة (فاحذرهم، والقوم، ويقولون) فقد نقطت الفاء بواحدة من فوقها ونقطت القاف في الكلمتين بنقطة من تحتها [3] ومن ذلك (قل أبا لله، ويخلقهم، وطائفة، وبالمعروف) حيث نقطت القاف في هذه الكلمات بخط تحت الحرف سنتحدث عن هذه الطريقة من النقط بعد قليل والفاء بخط فوقه [4] ، وكذلك نجد في صفحتين من مصحف منسوب لعثمان بن عفان

(1) المحكم، ص 37، وانظر أبو الحجاج البلوي: ج 1، ص 174.

(2) صبح الأعشى، ج 3، ص 158.

(3) انظر د. المنجد: شكل 48، ص 93وهو ورقة من مصحف في متحف الآثار الإسلامية باستانبول، رقم 87 (من مجموعة الوثائق الأموية) .

(4) نفس المصدر، شكل 45، ص 88، وهو ورقة من مصحف على الرق في المتحف العراقي، رقم 678، وذكر الدكتور المنجد أنه من أواخر القرن الأول وأوائل الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت