رضي الله عنه الكلمات (قال الحواريون، والقدوس، وفضل الله، ويقولون، والحق، وقوما، ونفس) ففي هذه الكلمات نقطت القاف بخط تحتها والفاء بخط فوقها [1] .
إن ما قاله الخليل عن نقط القاف وما ظهر في هذه النماذج كل ذلك يشير إلى أن الأصل في نقط الفاء والقاف هو أنهما كانا ينقطان مثل النون والباء، الفاء بنقطة من أعلاها والقاف بنقطة من أسفلها، ونجد في نقش الطائف كلمة (اغفر) في السطر الرابع قد نقطت الفاء فيها بواحدة من فوقها، ولو وردت القاف في هذا النقش ونقطت لتوقعنا أن تنقط وفقا لقول الخليل بواحدة من تحتها، ويبدو أن هذه الطريقة في إعجام الفاء والقاف لم تستقر، فقد نقل الداني في قول الخليل السابق أن ناسا جعلوا القاف بنقطتين من أعلاها وصار إعجامهما مثل إعجام النون والتاء، ولعل الطريقة الأخرى لإعجام الفاء والقاف قد ظهرت بعد عصر الخليل، وهي عكس الطريقة القديمة تماما فصارت الفاء بنقطة من أسفل والقاف بنقطة من فوق، كما نجد ذلك إلى اليوم في الخط المغربي في المصاحف وغيرها. أما في المشرق فقد اندثرت الطريقة القديمة منذ وقت مبكر على ما يبدو وحلت محلها طريقة نقطهما من فوق، للفاء نقطة وللقاف نقطتان [2] ، وهو ما نستعمله إلى اليوم.
أما نقط السين من تحت وإهمال نقط الكاف فإن ذلك يتعلق بالنوع الثاني من الزيادة التي تفرق بين الحروف المشتبهة في الصورة وهو ما سماه ابن درستويه بالرقم الذي سوف نتناوله بعد أن نشير إلى ظاهرة تتعلق بإعجام الحروف في المصاحف القديمة خاصة، تلك هي استعمال الخطوط الصغيرة بدل النقط المدورة الصغيرة في إعجام الحروف فالعلامات التي توضع على الحروف لتخصصها بصوت معين هي إما نقط مدورة صغيرة تتناسب وخط الكتابة وهي أصغر حجما من نقط الإعراب التي تكتب بمداد ذي لون يخالف لون نقط الإعجام التي تكتب بنفس مداد الكتابة، وإما أن تكون خطوطا قصيرة توضع مكان النقط المدورة [3] .
(1) انظر نفس المصدر، شكل 28و 29، ص 58و 60من مصحف في طوب قبو، رقم 194.
(2) انظر حفني ناصف: ص 72، وهوداس: ص 194.
(3) ذكر القلقشندي (ج 3، ص 155) أن ابن مقلة قال «وللنقط صورتان إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير» . وغير واضح إن كان ابن مقلة يقصد بالمربع طريقة الإعجام بالخطوط.